إن التسليم بالخطأ صعب على المحاور الذي لم يعتد عليه، وبخاصة إذا أخطأ أمام الناس، فإنه يشعر بالحرج من خطئه، والتسليم يحتاج إلى شجاعة أدبية وقوة نفسية، ولكن المحاور متى اعتاده وجد له حلاوة تقارب حلاوة الفوز والنصر [1] .
لهذا لا نستغرب حينما نسمع القرآن وهو ينعي على الذين يصرون على الخطأ والمعصية، بعدما سمع الهدى والرشاد، قال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ، يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم} , (الجاثية / 7 - 8) .
إن التسليم بالخطأ على عكس ما يظن المخطئ أول وهلة, يكسب صاحبه احترام الناس وتقديرهم له، على عكس الإصرار على الخطأ الذي يُفقده احترام الناس له، كما يفقده احترامه لنفسه [2] ، وعكس الموضوعية التعصب بأشكاله المتعددة والمتنوعة.
إن التعصب آفة كثير من الناس، بل هو بلاء عم وطم، بلاء متجدد عبر العصور والدهور، يلبس أثوابًا متعددة متلونة، ولكنه في النهاية واحد، ألا وهو التعصب الذي يصيم آذان صاحبه ويعمي بصره وبصيرته، إلا من شيء واحد هو المذهب أو الطائفة، فالمتعصب لا يتبع الدليل، وإنما يتبع ما تعصب له، وإن بدا له أن الحق خلاف مذهبه أو رأي جماعته، إنه خلل الإيمان والإخلاص والتجرد لله تبارك وتعالى [3] .
(1) أنظر؛ ديماس: فنون الحوار والإقناع، ص145، بتصرّف.
(2) ضمرة: الحوار في القرآن الكريم، ص114.
(3) ضمرة: الحوار في القرآن الكريم، ص114.