الصفحة 25 من 76

وفي النهاية إن لم يستطع الرد أو الإجابة على تساؤلات المحاور عليه أن يقول لا أعلم, أو الله أعلم، لأن في هذا السلامة، وفيه اقتداء بالملائكة وأجلاء العلماء، وفيه احترام للنفس والمحاور والمستمع، وهذا التصرف نتيجته إيجابية أكثر مما يظن البعض بسلبيته.

3.الالتزام بالموضوعية، وإبراز الحقائق الثابتة:

ما أجمل القرآن الكريم حينما تناول الحوار بين المؤمنين والمشركين بقول: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (سبأ / 24) .

حين يلتزم المتحاوران هذا الهدي، وهذا المنهج يصلان إلى نهاية المطاف، وهو الحق والحقيقة، وما أجمل المقولة التي تقول: قولي حق يحتمل الخطأ، وقول غيري باطل يحتمل الصواب.

بهذا الموضوعية توصل إلى العدل, والعدل يوصل إلى الإنصاف، وكلها تأخذ بيد الحوار بعيدًا عن الهدى والتعصب، وتفتح أمام المتحاورين أبواب الإلتقاء.

يقول الميداني معلقًا على الآية السابق ذكرها: وفي هذا غاية التخلّي عن التعصّب لأمر سابق، وفيه كمال إعلان الرغبة ينشدان الحقيقة أنى كانت، ولما كان موضوع المناظرة الذي وردت فيه الآية بصدده هو توحيد الخالق أو الإشراك به، وهما أمران على طرفي نقيض، لا لقاء بينهما بحال من الأحوال, وهما يدوران حول أصل عظيم من أصول العقيدة، كان من الأمور البديهية أن الهداية في احدهما إذ هو الحق, وأن الضلال المبين في الآخر إذ هو الضلال، ومن أجل ذلك كانت عبارة التخلي عن التعصب لأمر سابق تتضمن الاعتراف بهذه الحقيقة [1] .

وكما هو معلوم فإن الحق ضالة المؤمن أينما يجده فهو أحق الناس به، وهذا يترتب عليه أن يتجرد من الهوى والكبر، وهما أخطر مرضين يهددان العقل والإيمان.

ومن الموضوعية أن يتعامل المحاور مع الخطأ تعامل الواثق بنفسه ودينه وعلمه.

(1) أنظر؛ الميداني: ضوابط المعرفة، ص363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت