الصفحة 23 من 76

فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم, وللمؤمنين من بعده بمخاطبة اليهود والنصارى، بهذا الخطاب، لما له من تأثير على نفوسهم وتذكيرهم بأنهم أصحاب كتاب سابق، وأن ما جاءهم به محمد هو تصديق لما بين أيديهم من أصول الإيمان والعقيدة.

وهكذا أي حوار بين طرفين، حينما يلتزم فيه المحاور أدب الخطاب، والأسماء والألقاب المقبولة فإنما يؤتي ثماره من بيان للحق، وإظهار للحقيقة.

2.التركيز على الرأي لا على صاحبه:

حينما نقرأ النصوص القرآنية: {وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ} (الحجرات / 11) ، وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} (الشعراء / 215) .

حينما نقرأ هذه النصوص وغيرها نعلم كم يحرص القرآن والدين الإسلامي على الاهتمام والتركيز على المهم، فالفكرة أهم ممن يحملها، ومناقشة الفكرة والتركيز عليها أولى من التركيز على حاملها، إلا إن كان لذلك أهمية في صلب الموضوع.

لهذا: يحسن تناول الفكرة بالبحث والتحليل أو النقد والنقض بعيدًا عن صاحبها، أو قائلها، وذلك حتى لا يتحول الحوار إلى مبارزة كلامية، طابعها الطعن والتجريح، والعدول عن مناقشة القضايا والأفكار إلى مناقشة التصرفات والأشخاص [1] .

والأصل في أي حوار أن يكون التركيز فيه على الآراء والأفكار، وعرض ذلك كله على ميزان الحق والدين والعقل، بعيدًا عن صاحب الفكرة والرأي، وتعجبني المقولة التي تقول: ناقل الكفر ليس بكافر.

فعلى المحاور أن يدرك قبل بدء الحوار, إن كان ذلك مشافهة أو كتابة أن الخلاف ليس بين المتحاورين في أشخاصهم وذواتهم إنما هو في أفكارهم ومبادئهم.

(1) الندوة العالمية: في أصول الحوار، ص94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت