الصفحة 22 من 76

الأول0 الجلسة: وهو أن يكون جلوسه جلوس المكترث، المهم بالأمر، في مقابل المحاور، مقبلًا عليه, متجنبًا للحالات النفسية المفسدة للمزاج والهدوء كالجوع والغضب والمدافعة، ومتجنبًا للضحك المخل بالمروءة والشخصية والمزيل للهيبة.

ثانيًا0انبساط الوجه: فإن بشاشة الوجه، وتبسمه في اللحظة المناسبة، مما يعمل عمل السحر في النفوس، والقرآن الكريم يهذب أخلاقنا في هذه الزاوية قائلًا: {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} (لقمان / 18) .

لهذا فالمحاور الناجح هو الذي يُقبل على محاوره بوجه باش، ومن كانت هذه صفته كان التفكير واختيار الكلمة المناسبة لمقتضى الحال أكثر قدرة، وينظر له محاوره بشيء من الثقة والاطمئنان [1] .

2.المحاورة بأفضل الأسماء والألقاب:

فإن مخاطبة الناس بأجمل أسمائهم وألقابهم، ومخاطبتهم بالأسلوب الرقيق، والكلمات المهذبة ذات تأثير كبير عليهم وعلى المستمعين.

يقول الحاشدي: إن مناداة الطرف الآخر باسمه، وبأحب الأسماء إليه دليل على الاحترام والتقدير لشخصه، فليس ثمة شيء أجمل وأحب إليه من اسمه، فحفظ الأسماء لا بد منه لمن يحب التآلف مع الناس، ودعوتهم إلى الله، ومشاركتهم ومخالطتهم وكسب ودهم [2] .

لهذا وجدنا القرآن الكريم حينما يخاطب الناس إنما يخاطبهم بأفضل الأساليب وأقربها لنفوسهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، {قُلْ يَا عِبَادِي} ، {يَا بَنِي آدَمَ} ، وغيرها من الأساليب.

وحينما نادى الله تعالى على أهل الكتاب خاطبهم بقوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران / 64) .

(1) فيصل الحاشدي: فن الحوار، ص187.

(2) المصدر السابق: ص125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت