يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأنعام:141) ، وهو أيضا مقيت القلوب بالمعرفة والإيمان، وهو الحَفِيظ المُقْتَدِرُ الذي يوفي كامل الرزق للإنسان والحيوان، وهو المُقِيتُ الحافِظُ للأعمال العباد بلا نقصان ولا نسيان.
واسم الله المقيت يدل علي ذات الله وعلي الإقاتة والرزق والحفظ بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة الإقاتة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع البصر والعلم والقدرة والغني والعزة والقوة والصمدية والسيادة والأحدية وغير ذلك من أوصات الكمال، واسم الله المقيت دل علي صفة من صفات الأفعال.
كيف ندعو الله باسمه المقيت دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما ورد عند البخاري ومسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا) .
أما دعاء العبادة فالمرء يؤثر بقوته عامة المسلمين، ثقة في أن القوت يرزقه رب العلمين، وخصوصا إذا اشتد الكرب وقل الكسب، وعند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَي النَّبِي صلي الله عليه وسلم - ضيفا - فَبَعَثَ إِلَي نِسَائِهِ - يسألهن إطعامه - فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلاَّ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَي امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ، إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلاَ يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلاَنِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدَا إِلَي رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ: ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فَعَالِكُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَي أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) فالله عز وجل هو المقيت.
الاسم التاسع والتسعون من أسماء الله الحسني هو اسم الله الحسيب، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في نص واحد من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالي: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء:86) ، فالله من فوق عرشه حسيب باسمه ووصفه، له الكمال المطلق في محاسبته لخلقه وله الكمال في علو شأنه، فإن أضفت إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو كان ذلك من كمال الكمال في الاسم والصفة، وقد ورد الاسم مقيدا في قول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (النساء:6) وقال تعالى في سورة الأحزاب: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب:39) .
وقد ورد الوصف في قوله تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:284) (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (الأنعام:62) (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47) (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) (الطلاق:8) .