إثبات الوصف في صحيح البخاري أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، وفي صحيح البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ.
والشكر هو الثناء الجميل على الفعل الجليل حتى لو كان قليلا، ومجازاة الإحسان بالإحسان، فعله شكر له يشكر شكرا، والشاكر اسم فاعل للموصوف بالشكر، والله شاكر يجازي العباد على أعمالهم ويزيد لهم في أجورهم، فيقابل شكرهم بزيادة النعم في الدنيا وواسع الأجر في الآخرة، وعند البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إِلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً) ، والله عز وجل يقول: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُون ِ) (البقرة:152) (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (إبراهيم:7) ، والله سبحانه شاكر يرضى بأعمال عباده وإن قلت، وهذا تكريم لهم حيث يقبل منهم أقل من حقه عليهم، ويتفضل بمضاعفة مالهم من أجر ويمحو بمشيئته ما عليهم من وزر، وعند أحمد وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله رأيت فلانا يشكر يذكر أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ دِينَارَيْنِ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن فلانا قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْمِائَةِ فما شكر وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا وَمَا هي لَهُمْ إِلاَّ نَارٌ، قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَ تُعْطِيهِمْ قَالَ: إِنَّهُم يَأْبَوْن إِلاَّ أَنْ يَسْأَلُونِي وَيَأْبَى اللَّهُ لِيَ الْبُخْلَ).
واسم الله الشاكر يدل علي ذات الله وعلي صفة الشكر بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة الشكر وحدها بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والعلم السمع والبصر، والكرم والرحمة واللطف والرأفة الغنى والسعة، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الشاكر دل علي صفة من صفات الأفعال.
كيف ندعو الله باسمه الشاكر دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما ورد في قول سليمان عليه السلام: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل:19) (وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف:15) .
أما دعاء العبادة فتوحيد العبد لربه في اسمه الشاكر يوجب عليه شكر الله على نعمه السابغة وشكر الناس على إحسانهم له فعند أبى داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ) ، وعند أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ الْفُسَّاقَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنِ الْفُسَّاقُ؟ قَالَ: النِّسَاءُ، قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَ أُمَّهَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا وَأَزْوَاجَنَا، قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُنُّ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ) ، وفي سنن الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث ثَوْبَانَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ كُنَّا مَعَ النبي