فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 248

(الإسراء:57) (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) (سبأ:37) .

الاسم الثامن والسبعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله المجيب، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في موضعين من النصوص القرآنية وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالي: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُو أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) (هود:61) (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) (الصافات:75) وقد ورد الوصف في قوله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) (النمل:62) ، (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (يونس:89) (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) ، وعند مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاِسْتِعْجَالُ قَالَ: (يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) .

وعند البخاري في الأدب المفرد وقال الألباني: صحيح لغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إن الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب إني قطعت يا رب إني أسيء إلي يا رب إني ظلمت يا رب فيجيبها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك) .

والمجيب اسم فاعل للموصوف بالإجابة فعله أجاب يجيب إجابة ومثله جاوب مجاوبة على المشاركة، والإجابة المحاورة في الكلام ورد السؤال، وعند البخاري من حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: (وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلاَ مُجِيبٌ) ، وكذا إجابة المحتاج بالعطية والنوال، وإعطاء الفقير عند السؤال، فللمجيب معنييان إجابة السائل بالعلم، وإجابة النائل بالمال، والمُجِيب في أسماء الله تعالى هو الذي يُقابِل السؤالَ والدُّعاء بالقَبُول والعَطاء، وهو اسْمُ فاعلٍ من أجاب يُجيب، والله هو المجيب الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وكل الخلائق قوامها عليه مفتقرة إليه، (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن:29) ، فجميع الخلائق تصمد إليه وتعتمد عليه، وشرط إجابة الدعاء صدق الإيمان والولاء فالله حكيم في إجابته قد يعجل أو يؤجل على وفق السؤال أو بالأفضل لواقع الحال أو المصير والمآل لكن الله تعالى يجيبهم لا يخيب ظن أحد من عباده.

واسم الله المجيب يدل علي ذات الله وعلي صفة الإجابة من صفات الفعل بدلالة المطابقة وعلي ذات الله وحدها بالتضمن وعلي صفة الإجابة بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والعلم والقدرة والسمع والبصر والمشيئة والإرادة، والغني والإحاطة، والقوة والحكمة، والعزة والصمدية وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله المجيب دل علي صفة من صفات الفعل.

كيف ندعو الله باسمه المجيب دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة عند البخاري من حديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت