ب- عقيدة الشعب المقدس ( Holy People) :
الشعب المقدس"ترجمة للعبارة العبرية"عم قادوش"وهي عبارة يطلقها اليهود الأرثوذكس على الشعب اليهودي باعتبار أنه شعب مختار له رسالة متميزة وسمات خاصة تميزه وتفصله عن الشعوب الأخرى - بل إن الفكرة تأخذ شكلًا متطرفًا أحيانًا، فقد أتى في أحد كتب المدراش أن الشعب اليهودي والتوراة كانا كلاهما في عقل الإله قبل الخلق، أي مثل القرآن في الإسلام والمسيح في المسيحية، و"إسرائيل" (الشعب) و"يسرائيل" (التوراة) متعادلان، فالعالم بدون هذا الشعب (شعب التوراة) ، لا قيمة له، أي أن الشعب المقدّس هو الركيزة النهائية للكون بأسره، وقد صار اليهود شعبًا مقدسًا بسبب الحلول الإلهي فيهم وتقبّلهم عبء الأوامر والنواهي، فحياة اليهودي لا بد أن يتم تنظيمها بحيث يقلد اليهودي سمات الإله فتصبح حياته مقدّسة، وانطلاقًا من هذا، تصبح القومية اليهودية نفسها قومية مقدسة، وتستند كثير من المفاهيم الدينية إلى الإيمان بقدسية الشعب اليهودي، وقد عمّقت القبالاه هذا التيار وجعلت الشعب المقدّس شريكًا للإله في عملية إصلاح الكون (نيقون) ، والواقع أن فكرة الشعب المقدس أو الأفكار الأخرى المماثلة، هي في نهاية الأمر تعبير عن الطبقة الجيولوجية الحلولية في اليهودية حيث يتحول الشعب إلى شعب مقدّس وتتحول الأرض إلى أرض مقدّسة. [1] "
3 -الأنبياء:
تؤمن اليهودية الأرثوذكسية بالأنبياء المرسلين لبني إسرائيل وأن النبي عندهم لا بد أن يكون الإله قد اصطفاه وفضله على من عداه من بين قومه بهبة روحية وأمده بعون من عنده وبالقدرة على استقبال الوحي الإلهي وتلقينه لجماعته وبالدعوة لرسالته. [2] جاء في سفر الخروج:"ونزل الرب على جبل سيناء إلى رأس الجبل. ودعا الإله موسى إلى رأس الجبل، فصعد موسى فقال الرب لموسى انحدر حذر الشعب لئلا يقتحموا إلى الرب لينظروا فيسقط منهم كثيرون". [3] وجاء في سفر صموئيل الأول:"هلم نذهب إلى الرائي، لأن النبي اليوم كان يُدعى سابقًا الرائي ... فذهبا إلى المدينة التي فيها رجل الإله". [4]
ويقسم الأرثوذكس الأنبياء إلى قسمين:
القسم الأول: الأنبياء الأولون أو المتقدمون، وتضم الأسماء التالية مرتبة تاريخيًا: داود، ناتان، صادوق، حناني، ياهو بن حنان، إيليا، اليشع، ميخا بن يمله، زكريا بن يهوياداع، عوديد،
(1) انظر: نفس المصدر السابق، ص74 - 75.
(2) عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص110.
(3) العهد القديم: سفر الخروج، (19/ 20 - 22) .
(4) العهد القديم: سفر صموئيل الأول، (9/ 9) .