(ناطوري كارتا) ، قامت على يد نفر من الكافرين، الذين حرفوا مشيئة الله بعملهم، وتطاولوا على وعد الرب، بدلًا من انتظار المسيح الموعود وتدخل الرب بصورة إعجازية، فالمسيح المنتظر هو وحده القادر على إقامة الدولة، حيث تكون مملكة الكهنة والقديسين". [1] "
إن (أجودات إسرائيل) لا يعتبرون أن دولة إسرائيل هي علامة على بداية الخلاص، ويعتقدون أن عليهم انتظار قدوم المسيح، الذي سيأتي بالخلاص، إلا أنهم يعترفون بحقيقة الوجود السياسي لإسرائيل ويمتثلون لقوانينها، ويشتركون في الانتخابات للكنيست، ويشاركون في الائتلافات الحكومية للاستفادة فقط من الامتيازات التي تقدمها الدولة، ولكن غالبيتهم لا يخدمون في جيش الدفاع الإسرائيلي، ولديهم شبكة تعليم خاصة (بيت يعقوب) ويقيمون في أحياء منفصلة عن الجمهور العلماني. [2]
2 -الشعب المختار والشعب المقدس:
مصطلح"الشعب المختار"ترجمة للعبارة العبرية"هاعم هنفحار"، وإيمان بعض اليهود بأنهم شعب مختار مقولة أساسية في النسق الديني اليهودي، وتعبير آخر عن الطبقة الحلولية التي تشكلت داخل التركيب اليهودي وتراكمت فيه، والثالوث الحلولي مكوّن من الإله والأرض والشعب، فيحل الإله في الأرض، لتصبح أرضًا مقدسة ومركزًا للكون، ويحل في الشعب ليصبح شعبًا مختارًا، ومقدّسًا وأزليًا (وهذه بعض سمات الإله) . ولهذا السبب يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه"عم قادوش"أي"الشعب المقدس"و"عم عولام"أي"الشعب الأزلي"و"عم نيتسح"، أي"الشعب الأبدي". لقد جاء في سفر التثنية"لأنك شعب مقدس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبًا خاصًا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". [3] والفكرة نفسها تتواتر في سفر اللاوين"أنا الرب إلهكم الذي ميزكم من الشعوب ... وتكونون لي قديسين؛ لأني قدوس أنا الرب، وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي". [4] ويشكر اليهودي إلهه في كل الصلوات لاختياره الشعب اليهودي. وحينما يقع الاختيار على أحد المصلين لقراءة التوراة عليه أن يحمد الإله لاختياره هذا الشعب دون الشعوب الأخرى، ولمنحه التوراة علامة على التميز. [5]
(1) كامل سعفان، اليهود تاريخًا وعقيدةً، دار الهلال، القاهرة، ص160 - 161.
(2) انظر: رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص129.
(3) العهد القديم، التثنية: (2/ 14) .
(4) العهد القديم، اللاوين: (20/ 24،26) .
(5) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص72.