الصفحة 33 من 82

إحساس اليهود آنذاك بحاجتهم إلى من يخلصهم من أسر البابليين؛ لذا اقترن انتظار المسيح عند اليهود بترقب عموم الخير، حيث ستنقلب حالهم عند قدومه إلى أحسن حال، وسيحقق لهم المسيح كل أمانيهم، فيجمع لهم"شتات المنفيين"، ويعود بهم إلى صهيون، ويحطم أعداء شعب"إسرائيل"، ويتخذ أورشليم عاصمة له، ويعيد بناء الهيكل ويحكم بالشريعة المكتوبة (التوراة) والشفوية (التلمود) ، ثم يبدأ الفردوس الذي سيدوم ألف عام (من هنا جاءت تسمية"الأحلام الألفية") ، وبقدومه أيضًا سيسود السلام في العالم، ويزول الفقر، وستحول الشعوب أدوات الحرب إلى أدوات بناء، ويصبح الناس كلهم موحدين، أحباء، متمسكين بالفضيلة، أما"صهيون"فستكون مركز هذه العدالة الشاملة، وستقوم كل الأمم على خدمة"المسيح"، أما الأرض فتخصب وتطرح فطيرًا وملابس من الصوف وقمحًا حجم الحبة منه كحجم الثور الكبير، ويصير الخمر موفورًا. [1]

وهناك اختلاف بين الحاخامات حول المدة التي سيبقى المسيح خلالها على الأرض، فيقول بعضهم إنه سيبقى أربعين عامًا، والبعض الآخر سبعين عامًا، وفريق ثالث: ثلاثة أجيال، وآخرون يزعمون أنه سيبقى آلاف السنين، ومن علامات قرب ظهوره عندهم، انتشار الفساد والفواحش والعقوق، ونزول المصائب على بني إسرائيل، وظهور مسيح آخر قبله يمهد له يسمى المسيح بن يوسف. [2] وحتى وصل ببعض الحاخامات الاختلاف حول هوية المسيح إن كانت شرقية أم غربية، فلقد أصدر الحاخام عوفاديا يوسيف -الزعيم الروحي لحركة شاس الدينية الأرثوذكسية اليهودية- نشرة تنص على أنه سيتضح لدى ظهور المسيح المنتظر بأنه ابن الطائفة الشرقية وحينذاك ستسود الشريعة في البلاد. [3]

"لقد اعتبرت أجودات إسرائيل -أحد الحركات الرئيسة الممثلة لليهودية الأرثوذكسية- أن الجهود لإقامة دولة يهودية في فلسطين، هي اعتداء على سلطة المسيح، وعندما حاولت (أجودات إسرائيل) في الثلاثينيات مد الجسور مع الحركة الصهيونية، أدت هذه المحاولة إلى انشقاق صغير داخلها، وأسفر هذا الانشقاق عن ظهور حركة (ناطوري كارتا) ، التي رفضت الاعتراف بالحركة الصهيونية وبدولة إسرائيل حتى اليوم، وذلك لأن هذه الدولة حسب مفاهيم"

(1) انظر:

-... عبد الوهاب المسيري، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، مرجع سابق، ص353.

-... د. رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص128.

(2) انظر:

-... حمدي النوباني،"المشنا"ركن التلمود الأول، القدس، 1987م، ص225.

-... رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل، مرجع سابق، ص128.

(3) انظر: صحيفة القدس المقدسية، 6/ 7/2000م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت