ثالثًا: أهم عقائد الأرثوذكسية (المسيح المنتظر - الشعب المختار والشعب المقدس - الأنبياء - الملائكة - الشياطين - اليوم الآخر - الأرثوذكسية والتأويل)
1 -المسيح المنتظر:
تعتقد اليهودية الأرثوذكسية بمجيء المسيح، وأن الخلاص المسيحاني لا يمكن أن يتم بوسائل بشرية سواء كانت هذه الوسائل المال أو السلاح، ويعتمدون في ذلك على نصوص من التوراة:"هكذا قال الرب لقد باعوكم بدون مقابل لذلك لن يفك أسركم بالمال"، [1] وكذلك أيضًا:"لا بالعنف ولا بقوة الجيش ولكن بروحي"، [2] وكذلك أيضًا:"سوف أخلصهم بقوة رب الخلود إليهم ولن أنقذهم بالقوس ولا بالسيف ولا بالحروب ولا بالخيل ولا الفرسان"، [3] ويؤمنون بأن بناء مملكة إسرائيل لا بد أن يتم على يد المسيح المنتظر، ولقد عارض جزء من الأرثوذكسية"الحريديم"الصهيونية بناءً على الاعتقاد بعودة المسيح ورأوا أن المساعي الرامية إلى تأسيس دولة قومية يهودية في فلسطين، تتنافى مع العقائد المتعلقة بانتظار مجيء المسيح، مثلما جاء في بعض العقائد والتعاليم اليهودية.
ويمكن القول إن أمل العودة وإحياء مملكة إسرائيل كان أهم قواعد اليهودية الأرثوذكسية لفترة تزيد على 1762 عامًا، ولد وانقرض خلالها ستون جيلًا من اليهود، إن هذه الأجيال المتتابعة كانت ترى جميعها أن تحقيق هدف العودة سيكون على يد"يهوه القدير"نفسه الذي سيرسل المسيح المخلص، للقيام بهذا العمل. [4]
فباعتقادهم أنه"سوف يظهر المسيح، ويحطم الأمم العاصية ويهزم الملوك الذين يهاجمون صهيون، ويقاتل يأجوج ومأجوج، وينتصر رب إسرائيل وتؤمن به جميع الأمم وتخضع لحكمه، ويعود المنفيون من شتاتهم وتولد (صهيون) من جديد ويقام المعبد في القدس ويقيم فيه رب إبراهيم، وعندئذ يسود السلام والعدل بين الأمم وتختفي الحروب ويزول الفقر والمرض". [5]
المسيح المخلص الذي يطلق عليه اليهود اسم"همّا شيياح بن دافيد"، يشكل اعتقادًا راسخًا عند عامة اليهود، منذ السبي البابلي (586 ق. م) ، ويعزو بعض الباحثين هذه الظاهرة إلى
(1) العهد القديم: أشعيا، (52/ 3) .
(2) العهد القديم: زكريا، (4/ 6) .
(3) العهد القديم: يوشع، (1/ 7) .
(4) انظر: د. رشاد الشامي، القوى الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة، عالم المعرفة، الكويت، سلسلة كتب ثقافية، حزيران (يونيو) 1994م، ص125 - 127.
(5) السفير طاهر شاش، التطرف الإسرائيلي: جذوره وحصاده، (القاهرة: دار الشروق) ، ط1، 1997م، ص20.