رابعًا: يعتبر اليهودي الأرثوذكسي"الحلقاة"كنظام معياري للحياة، أي للدين وللدنيا معًا، وهو يؤمن أن الحلقاه تتطلب منه تطويع جميع طاقاته لتحقيق كل بند من بنودها مهما كلف ذلك من تضحيات.
خامسًا: يؤمن اليهودي الأرثوذكسي بمصدر التوراة الإلهي كمقولة أولى وعليا لتفكيره على جميع المستويات، وعلى هذا الاعتقاد يبني اليهودي الأرثوذكسي حجته أنه بما أن التوراة مستمدة من الإله والإله أزلي، فإنها هي أزلية، تطبق على مدى العصور وفي جميع الأمكنة بدون أي تغيير أو تبديل، وعليه يؤمن الأرثوذكس أنه يجب أن تتغير الحياة ولا يغير القانون حين يتعارض القانون بالحياة.
سادسًا: على اليهودي الأرثوذكسي أن يؤمن بأن التعايش مع الآخرين يكون عندما ينصاعون إلى مبادئ التوراة وقوانينها.
سابعًا: الذين تخرجوا من معاهد الربانية الأرثوذكسية، وحصلوا منها على إجازة"سميحا"لهم وحدهم الحق في إقامة الطقوس الدينية والتكلم في أمور الدين وتفسير التوراة، وعليهم طبعًا القيام بهذه الواجبات تمامًا كما قام بها الأولون بالتواتر. [1]
ثامنًا:"اليهود هم شعب الله المختار، الذي يجب أن يعيش منعزلًا عن بقية الشعوب من أجل تحقيق رسالته، و"المسيح المنتظر"الذي هو من سلالة النبي داود، سيعود لبناء"مملكة إسرائيل"من جديد، لقد كان تدمير الهيكل (المزعوم) عقابًا لليهود ولن يُعاد بناؤه -على يد المسيح- إلا عندما يغفر الله لهم". [2]
ثانيًا: عقديتهم في الإله ونظرتهم إلى الألوهية
كانت دعوة موسى عليه السلام، كما ينبئنا بذلك القرآن الكريم، ديانة تتصف فيها الذات العلية بصفات الوحدة والكمال، والتجرد من جميع مظاهر النقص، ولكن يظهر من استقراء تاريخ اليهود أن فهمهم للذات الإلهية قد تغير وتبدل واضطرب.
وينبئنا القرآن الكريم أنهم لم تطمئن نفوسهم إلى عبادة من لا يستطيعون رؤيته وطلبوا إلى موسى حينما رأوا قومًا يعكفون على أصنام لهم، أن يجعل لهم إلهًا يحسونه كما يحس هؤلاء آلهتهم. وفي هذا يقول القرآن الكريم:"وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على"
(1) انظر: إسماعيل الفاروقي، الملل المعاصرة في الدين اليهودي، مرجع سابق، ص76 - 77.
(2) عبد الفتاح ماضي، الدين والسياسة في إسرائيل، مرجع سابق، ص209.