وعامة ما كانت القدرية إذ ذاك يتكلمون فيه: أعمال العباد، كما يتكلم فيها المرجئة فصار كلامهم في الطاعة والمعصية، والمؤمن والفاسق، ونحو ذلك من مسائل الأسماء والأحكام، والوعد والوعيد، ولم يتكلموا بعد في ربهم و لا في صفاته إلا في أواخر عصر صغار التابعين، من حين أواخر الدولة الأموية.
وحين شرع القرن الثالث تابعوا التابعين ينقرض أكثرهم - فإن الاعتبار في القرون الثلاثة بجمهور أهل القرن، وهم وسطه، وجمهور الصحابة انقرضوا بانقراض خلافة الخلفاء الأربعة، حتى إنه لم يكن بقي من أهل بدر إلا نفر قليل، وجمهور التابعين بإحسان انقرضوا في أواخر عصر أصاغر الصحابة، في إمارة ابن الزبير وعبدالملك، وجمهور تابعي التابعين انقرضوا في أواخر الدولة الأموية، وأوائل العباسية -، وصار في ولاة الأمور كثير من الأعاجم، وخرج كثير من الأمر عن ولاية العرب وعربت بعض الكتب العجمية، من كتب الفرس والهند والروم، وظهر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:"ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل و لا يستشهد ويحلف ولا يستحلف" [1] ؛ حدث ثلاثة أشياء:"الرأي"و"الكلام"و"التصوف".
وحدث"التجهم"، وهي نفي الصفات، وبإزائه التمثيل.
(1) حديث صحيح، عن ابن عمر عن عمر مرفوعًا. في قصة طويلة هذا بعضها. ... =
أخرجه أحمد في مسنده تحت رقم (115) ، والترمذي في كتاب الفتن، باب ماجاء في لزوم الجماعة، تحت رقم (2165) . وقال:"حسن صحيح غريب". قلت: في سند الترمذي النضر بن إسماعيل ليس بالقوي، لكن تابعه عبدالله بن المبارك عند أحمد، وسند أحمد صحيح.
وأخرجه ابن ماجة في كتاب الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، تحت رقم (2363) ، من طريق جابر بن سمرة عن عمر، بنحوه مختصرًا، وسنده صحيح.