والرأي؛ فيقولون للسنة: علم، ولما عداها رأي. وعن أحمد:"يؤخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة، فإن لم يكن فهو عن التابعين مخير". وعنه:"ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة، وما جاء عن غيرهم من الصحابة فمن قال أنه سنة لم أدفعه". وعن ابن المبارك: ليكن المعتمد عليه الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر"."
والحاصل أن الرأي إن كان مستندًا للنقل من الكتاب والسنة فهو محمود، وإن تجرد عن علم فهو مذموم"اهـ [1] ."
وقال رحمه الله مبينًا هذا الموقف الوسط من الرأي:"... فأمّا من بعده [يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم] فإن الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات، ثم انقسموا ثلاث فرق: الأولى تمسكت بالأمر، وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين". والثانية: قاسوا مالم يقع على ما وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى ... والثالثة: توسطت فقدمت الأثر مادام موجودًا فإذا فقد قاسوا"اهـ [2] .
هذا آخر ما تيسر تحريره في بيان تعريف الرأي وأنواعه، ولله الحمد والمنة.
ثانيًا: بداية ظهور الرأي والبدع.
(1) فتح الباري (13/ 291) . وجملة ما أورده من آثار وما في معناها سبق تخريجها ولله الحمد والمنة.
(2) فتح الباري (13/ 292) . باختصار.