الصفحة 24 من 205

قال محمد بن مسلمة رحمه الله:"إنما على الحاكم الاجتهاد فيما يجوز فيه الرأي، فإذا اجتهد وأراد الصواب بجهد نفسه فقد أدى ما عليه أخطأ أو أصاب."

قال: وليس أحد في رأي على حقيقته أنه الحق، وإنما حقيقة الاجتهاد، فإن اجتهد واخطأ في عقوبة إنسان فمات لم يكن عليه كفارة ولا دية لأنه قد عمل بالذي أمر به.

قال: وليس يجوز لمن لا يعلم الكتاب والسنة و لا مامضى عليه أولوا الأمر أن يجتهد رأيه، فيكون اجتهاده مخالفًا للقرآن والسنة، والأمر المجمع عليه"اهـ [1] ."

وقال ابن عبدالبر رحمه الله بعد نقله لبعض ما تقدم:"هذا يوضح لك أن الاجتهاد لا يكون إلا على أصول يضاف إليها التحليل والتحريم، وأن لا يجتهد إلا عالم بها، ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف ولم يجز له أن يحيل على الله قولا في دينه لا نظير له من أصل، ولا هو في معنى أصل. وهو الذي لا خلاف فيه بين أئمة الأمصار قديمًا وحديثًا؛ فتدبر"اهـ [2] .

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله:"وأمّا الرأي فهو استخراج صواب العاقبة، فمن وضع الرأي في حقه واستعمل النظر في موضعه؛ سدد إلى الحق المطلوب، كمن قصد المسجد الجامع فسلك طريقه، ولم يعدل عنه أداه إليه وأورده عليه"اهـ [3] .

وقال ابن حجر رحمه الله:"قال الأوزاعي:"العلم ما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يجيء عنهم فليس بعلم". وأخرج أبوعبيد ويعقوب بن شيبة عن ابن مسعود قال:"لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواءهم هلكوا". وقال أبو عبيدة:"معناه: أن كل ما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث، وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم". وكان السلف يفرقون بين العلم"

(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 72 - 73) .

(2) جامع بيان العلم وفضله (1/ 57) .

(3) الفقيه والمتفقه (1/ 229 - 230) باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت