وهؤلاء يرون أنه لا بأس من اللجوء إلى التعريف بالسلب إذا كان مضمون المعرَّف سلبيًا كالكذب والظلم، وذلك في بعض الأحيان، وهذا أمر قرره أرسطو نفسه، فالحق معهم بحسب رأي أرسطو.
وممن رأوا القول بالتفصيل في تطبيق هذه القاعدة، الدكتور محمد السرياقوسي الذي يرى أنه"يجب أن لا (1) يكون التعريف سالبا حيث يمكن أن يكون موجبا. فالتعريف يجب أن يشرح ما تعنيه الكلمة، وليس من المفروض أن يشرح ما لا تعنيه، فتعريف مرتكب الكبيرة بأنه ليس بمؤمن وليس بكافر، تعريف غير محدد لوجود حدود كثيرة بين هذين الحدين. وكذلك فإن تعريف العربي بأنه الذي ليس أمريكيا وليس روسيا، تعريف غير محدد لوجود أفراد لا يتصفون بالجنسية الأمريكية أو الروسية، ومع ذلك لا واحد منهم يتصف بأنه عربي (2) . ولكن يجب أن نلاحظ أن هناك حدودًا لها معنى السلب، وتستلزم أن نعرفها تعريفات سالبة، كتعريف اليتيم بأنه طفل ليس له والدان على قيد الحياة، أو تعريف الأصلع بأنه الذي ليس لرأسه شعر، أو تعريف الأعزب بأنه غير المتزوج. وهناك من الكلمات ما يمكن تعريفها على نحو موجب أو على نحو سالب، مثل كلمة السكير فيمكن تعريفها بأنه الذي يسرف في شرب الخمر، أو بأنه غير المعتدل في شرب الخمر. ولابد هنا من أن نؤكد أنه عندما لا يكون التعريف الموجب ممكنا، ونضطر إلى التعريف السالب يجب ألا يكون التعريف أو المعرف بأكمله سالبا، إذ يجب أن يتضمن ذكرا موجبا للجنس،"ثم نفيا لأنواع الجنس، التي يراد استبعادها، بشرط أن تكون هذه الأنواع محددة. وذلك كتعريف المثلث المختلف الأضلاع بأنه الشكل الثلاثي الأضلاع الذي لا هو متساوي الساقين ولا هو متساوي الأضلاع، ولكننا لا نعرف الأبيض بأنه اللون الذي ليس بأحمر وليس بأسود وليس ... لعدم تناهي الألوان ودرجاتها. على كل حال إن التعريفات الموجبة مفضلة على التعريفات السالبة، ويجب أن تحل الموجبة محل السالبة كلما أمكن ذلك (3) .
(1) (*) سقطت (لا) من الكلام وأثبتتها الدراسة لأن الكلام لا يستقيم إلا بها.
(2) التعريف بالمنطق الصوري، د. محمد السرياقوسي: ص113، دار الثقافة، القاهرة، 1980م.
(3) السابق: ص113.