لقد رفض الدكتور زكي نجيب محمود كل قواعد التعريف، وبإطلاق، وانتهى، في سياق رفضه للقاعدة السابقة ومناقشته لها، إلى تخفيف حدة رفضه لها؛ فقال:"أين الخطأ الرياضي حين أعرف العبارة الموجبة"س ص"بعبارة سالبة تساويها هي"-س × - ص"؟ - لعل المراد بهذه القاعدة تحذير لنا ألا يكون تعريفنا لشيء بنفي اللفظ عما عداه، كأن يسألني الطفل ما معنى"مصباح"؟ - فأشير إلى مقعد وأقول له: ليس هذا مصباحًا؛ لو كان هذا هو المراد فالتحذير مقبول، ولو أن ما يحذروننا منه قليل الحدوث (1) . إن الدكتور زكي نجيب محمود يرى عدم قبول هذه القاعدة، وهو إن قبلها في حالات نادرة، فهو يقبلها على مضض. وقبوله لهذه القاعدة بهذا الشرط النادر جدًا لا يعني موافقته عليها؛ بدليل نصين له من أهم النصوص التي تؤكد أنه رافض لكل قواعد التعريف، فهو القائل:"ليس هنالك أي شرط أقيد به صحة التعريف سوى أن يفهم سامعك أو قارئك العبارة في صيغتها الجديدة بعد أن لم يكن قد فهمها في صيغتها الأولى؛ ولذلك فالتعريف الذي يصلح لشخص قد لا يصلح لآخر، لأن المر متوقف على مدى علم السامع أو القارئ، فقد تعرّف عبارة فيها أسماء يفهمها الطبيب ولا يحتاج فيها إلى تعريف، على حين لا يفهمها الرجل العادي ويحتاج إلى تغييرها بألفاظ أخرى مما يفهمه" (2) ."
فالنص السابق يدل على رفض الدكتور زكي نجيب محمود لقاعدة"عدم ورود السلب في التعريف"رفضا مطلقًا لها ولغيرها من القواعد. وقال- أيضا- مؤكدًا هذا الرفض، تحتي عنوان"قواعد التعريف":"إننا نفرد عنوانا خاصا لقواعد التعريف؛ لكي نؤكد تأكيدا واضحا أن ليس للتعريف قواعد على الإطلاق، ليس هنالك قاعدة واحدة معينة لابد من تطبيقها في كل تعريف؛ كيف يمكن أن تكون"
(1) السابق: الموضع نفسه.
(2) السابق: 1/ 130.