الصفحة 52 من 104

فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطوال

فانظر إلى ابن عباس رضي الله عنه كيف استشكل على عثمان رضي الله عنه أمرين وضع الأنفال وبراءة في أثناء السبع الطوال مفصولا بهما بين السادسة والسابعة ووضع الأنفال وهي قصيرة مع السور الطويلة وأنظر كيف أجاب عثمان رضي الله عنه أولا بأنه لم يكن عنده في ذلك توقيف فإنه استند إلى اجتهاد وانه قرن بين الأنفال وبراءة لكونها شبيهة بقصتها في اشتمال كل منهما على القتال ونبذ العهود وهذا وجه بين المناسبة جلي فرضى الله عن الصحابة ما أدق أفهامهم وأجزل آراءهم وأعظم أحلامهم

وأقول يتم بيان مقصد عثمان رضي الله عنه في ذلك بأمور فتح الله بها

الأول أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها لكونها مشتملة على البسملة فقدمها لتكون لفظة منها وتكون براءة بخلوها منها كتتمتها وبقيتها ولهذا قال جماعة من السلف إن الأنفال وبراءة سورة واحدة لاسورتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت