المهم في تلك الفلسفة نظرتها إلى الإنسان. فهي النظرة ذاتها، أي تصوير الإنسان مكونًا من عنصرين اثنين: المادة - وهي الجسد- والروح. ولقد ساد لدى هؤلاء اعتقاد مفاده أن هذين العنصرين هما في صراع دائم ناتج عن تناقضهما وتنافرهما. وهذا الصراع بين الجسد والروح سيسفر لدى كل إنسان عن أحد أمرين؛ إما أن تتغلب الروح على الجسد، وإما أن يتغلب الجسد على الروح. فإن انتصرت الروح على الجسد فقد وُجد الإنسان الخيّر الطيب والنقي التقي الذي يسمو فوق عالم الجسد والمادة ونتن الحياة الدنيا. أما إن انتصر الجسد على الروح، فهذا يعني أننا إزاء إنسان شرير انحط إلى مستوى البهيمة وغرق في أوحال الدنيا ونتنها، وبعد عن عالم الأرواح السامية.