ويؤكد الله تعالى أن لا سعادة بغير رضوانه حين يقترن وعده بالجنة ونعيمها في العديد من الآيات، برضوانه سبحانه، وكأن نعيم الجنة لا يكتمل إلا بذلك الرضوان فيقول عز من قائل:
{ وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم } (1) .
{ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه } (2) .
الروح والناحية الروحية
منذ قرون بعيدة، وقبل ظهور الإسلام، وحتى قبل المسيحية، سادت لدى بعض الشعوب فكرة عن الوجود، مؤداها أن هذا الوجود إنما هو مكون من عنصرين اثنين: المادة والروح. فما يراه الإنسان حوله من الأشياء المحسوسة إنما هو الجانب المادي من الوجود. وأما الجانب الآخر المغيب عن الإنسان عادة فهو الروح أو العالم الروحاني. ويرون أن الجوهر في الوجود هو"روحه"، وأن مادته ليست إلا عَرَضًا له. ضمن هذه الفلسفة تعددت الأفهام في تحديد العوالم الروحانية، بين من يطلق عبارة الروح على خالق الوجود سبحانه، ومن يدرج ضمنها الملائكة أو الجن أو غير ذلك من"الأرواح".
(1) - سورة التوبة - الآية 72
(2) - سورة البينة - الآية 8