الصفحة 81 من 188

لذلك كان من الطبيعي أن نرى المجتمع على هذه الحال من الفوضوية في السلوك الشخصي، حيث لم يعد الإنسان هناك يفكر في تنظيم إشباعاته، وإنما أطلق لغرائزه العنان وبدأ يبحث عن وسائل جديدة للإشباع، وتمادى في الانسياق وراء الغريزة، ولم يعد عقله إلا أداة للإبداع في فنون الإشباع واللذة. فانتشر الشذوذ الجنسي وزنا المحارم، ووصل الأمر برجالهم ونسائهم إلى مواقعة البهائم، وكثرت أنواع المخدرات والخمور وما شاكلها.

وبما أن المال هو من أهم الوسائل لتحقيق المتعة، أصبح تحقيق الثروات الضخمة من أبرز المثل العليا في المجتمع الغربي. وبما أن فكرة الحريات سيطرت على عقول الغربيين، فلقد أصبح يحق للإنسان أن يكسب ماله بالطريقة التي يريد، سواء عن طريق التجارة أو الربا، عن طريق الإجارة أو العهر، عن طريق الصناعة أو القمار. وإذا كان النظام الرأسمالي قد حد حرية الإنسان فقال: إن الحرية تنتهي حيث يبدأ الاعتداء على الآخرين، فإنه لم يستطع أن يوقف أكثر الناس عند ذلك الحد، ذلك أن فكرة الحريات كانت أقوى سلطانًا على العقلية الغربية من بنود القانون، فلا يمتنع الإنسان الغربي عن الاعتداء إلا حين يطاله القانون.

لذلك كثرت العصابات المنظمة كالمافيا وراجت تجارة المخدرات وأنواع الحشيش، واستشرت ظاهرة الاعتداء على الأعراض والأموال والأرواح، رغم ملاحقة القانون والشرطي.

وبما أن الشهرة والنفوذ هما أيضًا من الوسائل المهمة لتحقيق المتعة للإنسان أصبحا من أسمى الغايات لدى الإنسان الغربي. من هنا فإن أسعد إنسان في نظر الحضارة الغربية وأتباعها هو ذلك الذي حاز أعظم قدر من المال والسلطة والشهرة.

كل ذلك أدى إلى أن يصبح المجتمع الغربي كالغابة التي يأكل القوي فيها الضعيف. حيث يتسابق الناس على الرغيف ليكون آكله هو الرابح الذي يستحق الاحترام والتقدير، ويتزاحمون على المناصب ليعتليها القوي، وعلى السلطة ليتسلمها الأقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت