فما نشاهده الآن لا يقل عن تبرج الجاهلية ولكن لا يسعنا أن نكفر المتبرجة فهي مسلمة عاصية.
وبالمناسبة فالكتب الفكرية يغلب عليها النبرة الحماسية العاطفية وقد لا يعتمد على الأدلة وتنفلت فيها العبارات فلا يحسن البدء بها ولا أن تصبح هي البديل عن كتب أهل العلم الثقات الذين كانوا على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وعلى المسلم أن يتعلم ما لا يسعه جهله من التوحيد وما ينافيه من الشرك والحلال والحرام والفرائض ما تصح به وما تبطل به والشبهات وكيفية دفعهها عن النفس والأمور التي تستصلح بها القلوب كالصبر والشكر والإخلاص وتقديم الأهم على المهم أمر واجب في العلم والعمل والدعوة إلى الله.
وبلا شك أن قضية ماذا تقرأ ولمن تقرأ من الأهمية بمكان وكان ابن مسعود يقول: أنتم في زمان خيركم المسارع في الأمر وسيأتي على الناس زمان خيرهم المتوقف المتثبت لكثرة الشبهات وقال: لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر.
وكما أن شرع الله فيه كفر دون كفر وفسق دون فسق فكذلك فيه نفاق دون نفاق ففي الصحيح: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان» وصح أيضا: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا اؤتمن خان» وخطورة هذه الخصال أنها قد تستحكم على قلب العبد حتى يئول أمره إلى النفاق الأكبر - النفاق الاعتقادي - كنفاق عبد الله بن سلول بحيث يظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر وقس على ما ذكرناه الظلم والشرك فهناك ظلم وشرك أصغر لا يخرج من الملة وهناك ظلم وشرك ينقل عن ملة الإسلام فكن على معرفة بالسنن وعلى بصيرة من أمرك وأمر الناس.