والمعاصي كلها من شعب الكفر - وهو نقيض الإيمان - ومن الممكن أيضا أن نطلق على كل معصية وصف الكفر فإذا كانت الصلاة مثلا تسمى إيمانا فعدم الصلاة تسمى كفرا وفي الحديث: «والحياء شعبة من الإىمان» وبالتالي فعدم الحياء شعبة من شعب الكفر وقس على ذلك ..
ومن شعب الإيمان ما ينتفي الإيمان بالكلية بانتفائه كشعبة الشهادتين فلابد من النطق بهما للدخول في دين الله وتأتي الصلاة بعد ذلك وهي أعظم أركان الإسلام العملية وتاركها إيمانه موضع نزاع بين العلماء والجمهور -كما ذكرنا - على عدم تكفير تارك الصلاة تكاسلا والخلاف في ترك بقية الأركان بعد ذلك أضعف من أن يذكر.
ومما يستدل به على أن شرع الله فيه فسق دون فسق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» ولما قال أحد الصحابة لأخيه: يا ابن السوداء قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك امرؤ فيك جاهلية» فهذا سباب وهو نوع من الفسق ولكن ليس كفسق إبليس (كان من الجن ففسق عن أمر ربه) [الكهف: 05]
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر من سب بل اكتفى بقوله: «إنك امرؤ فيك جاهلية» .
وهذه مسألة أخرى شاع فيها الخلط مع كثرة استخدام الجاهلية والجاهلية في بعض الكتب الفكرية فليس كل من وصف بالجاهلية صار كافرا فالجاهلية ليست حقبة حدثت وانتهت بل هي حمية وأحكام وظنون وتبرج ومعتقدات قال تعالى: (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) [آل عمران: 451]
(إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) [الفتح: 62]
وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) [المائدة:05] وقال: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) [الأحزاب:33]