فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 982

وعلى الرغم من ذلك قاتلهم أبو بكر وكان الحق معه وقد رجع عمر عن قوله وقد اجتهد أبو بكر في أن الزكاة من حقوق لا إله إلا الله ولم يكن النص والحديث الصريح قد بلغهما رضى الله عنه وهو حديث أبي هريرة وفيه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» فهذا نص في محل النزاع ولكنه لما لم يبلغهما اجتهدا رضى الله عنه فأصاب أبو بكر وأخطأ عمر والحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر وكلاهما أهل للاجتهارد وعنده أدوات النظر المباشر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فهذه صورة من صور الجمع بين النصوص لا كما يفعل حداث الأسنان سفهاء الأحلام من ضرب النصوص بعضها ببعض ولا كما تصنع الفرق النارية ممن يحتجون على أهوائهم وبدعهم وأصولهم المنحرفة ببعض النصوص تاركين البعض الآخر.

سمع النبي صلى الله عليه وسلم البعض ببابه يتمارى في آية من كتاب الله فخرج ووجهه محمر غضبان يرميهم بالتراب ويقول لهم: «مهلا يا قوم بهذا أهلكت الأمم من قبلكم إن الكتاب لم ينزل يضرب بعضه بعضا ولكن يصدق بعضه» وكذلك الأمر بالنسبة للسنن (وما ينطق عن الهوى(3) إن هو إلا وحي يوحى (4 ) ) [النجم: 3 4]

وكذلك الأمر بالنسبة للآيات مع الأحاديث فقد خرجت النصوص من مشكاة واحدة وهي مشكاة الوحي فيسهل الجمع بينها عند علماء الأمة المعتبرين.

وهذا هو الذي فعله العلماء مع طائفة الخوارج والمرجئة فهذه وتلك طرفي نقيض وهذه وتلك تستدل ببعض النصوص والنصوص هنا وهناك من الحق الذي أريد به الباطل فما كان من العلماء إلا أن جمعوا هذه النصوص وتلك فظهر الحق كاملا غير منقوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت