(اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منها واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) (1) .
ولقد وعى سلف الأمة ما يجره الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها على المرء من وبال فأعرضوا عنها إلا بمقدار ما يتزودون منه للآخرة وجرى ذلك كثيرا على ألسنتهم يقول على رضى الله تعالى عنه:_
(ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهم بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل) (2) .
ويقول الحسن رحمه الله:-
(من نافسك في دينك فنافسه فيه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره) (3) .
ويصور بعضهم هذا الوعي وذلك الإحساس قائلا:
إن لله عبادا فطنا…… طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا…… أنها ليست لحي وطنا
جعلوه لجة واتخذوا…… صالح العمال منها سفنا (4)
7-رؤية بعض ذوى الأسوة والقدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها:-
وقد يكون السبب في الغرور إنما هي رؤية بعض ذوى الأسوة والقدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها.
(1) الحديث أخرجه الترمذى في السنن ، كتاب الدعوات ، باب منه 5/528 رقم 3502 من حديث ابن عمر - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعًا به وعقب عليه بقوله: (هذا حديث حسن غريب)
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الرقاق: باب في الأمل وطوله 8/110 من حديث علىّ - موقوفًا عليه به.
(3) انظر إحياء علوم الدين 3/207
(4) الأبيات أوردها الإمام النووي في مقدمته لكتاب رياض الصالحين ص 2 دون أن يعزوها لأحد