فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 571

كما لفت النبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى ذلك حين دعا إلى أن يكون التعويل بعد الفراغ من العمل على فضل الله ورحمته لا على العمل نفسه وإلا كان الغرور والضياع فقال: (لن ينجى أحدا منكم عمله) قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد تبلغوا) (1) وقد عبر عن ذلك كله بوضوح سيدنا عبد الله بن مسعود حين بين أثر تذكر الذنب ونسيانه على سلوك الإنسان فقال (إن المؤمن من يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا أي نحاه بيده ودفعه عنه) (2) .

(6) الركون إلى الدنيا:

وقد يكون السبب في الغرور هو الركون إلى الدنيا: ذلك أن بعض العاملين قد يفطن إلى أنه مبتلى بآفة الإعجاب بالنفس بيد أنه لركونه إلى الدنيا وانغماسه فيها ربما يعتريه الكسل فلا يستطيع أن يجمع همته لمداواة نفسه بل قد يأخذ في التسويف وتأخير التوبة وبمرور الزمن يتحول الإعجاب بالنفس إلى داء أكبر وأبعد ألا وهو الغرور

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الرقاق ، باب القصد والمداومة على العمل 8/122 ، 123 ومسلم في الصحيح كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب لن يدخل الجنة أحد بعمله 4/2169 رقم 71-78 من حديث أبى هريرة وعائشة - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعًا به وبنحوه واللفظ للبخاري

(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الدعوات ، باب التوبة 8/83-84 من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه - موقوفًا عليه ، وادعى بعضهم أنه مرفوع ، وهو وهم ، انظر فتح الباري 11/105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت