وإذا حدث أن ابتعد المسلم عن الجماعة وآثر حياة العزلة أو التفرد فإنه تتعطل - لا محالة - بعض طاقاته وإمكاناته ، وحينئذٍ يكون الخلل أو الانفصام في شخصيته ، فضلًا عن وجود الفراغ الذي يمكن أن يستغله شياطين الإنس والجن في إغوائه وإضلاله ، ولعل هذا الثر هو ما لفت النبي - صلى الله عليه وسلم - النظر إليه بقوله:
(... فمن أحب منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد..)
4-قلة رصيدهم من الخبرات والتجارب التي تعينهم على مواجهة كل ما يعترض طريقهم من صعاب وعقبات:
ذلك أن العمل لدين الله طريق مليئة بالأشواك محفوفة بالمخاطر ، والمسلم الحصيف الذكي هو الذي تكون لديه الخبرة أو التجربة التي تمكنه من التغلب على هذه المخاطر ، والنجاة من تلك الأشواك.
وليس هناك مجال أرحب وأوسع - يكتسب فيه المسلم الخبرات ويتعلم التجارب - سوى العيش مع الناس ومخالطتهم.
وحين ينأى المسلم العامل بنفسه عن الجماعة ، ويرضى بالعزلة أو التفرد فإنه يحرم هذه الخيرات ، وتلك التجارب ، ويبقى طول حياته ضيق الأفق قاصر النظر ، لا يعرف كيف يواجه أبسط المشكلات ، فضلًا عن أمهاتها وعظائمها.
ولعل هذا الثر هو ما نفهمه من قوله صلى الله عليه وسلم:
(إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك: إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ، ونافخ الكير ، إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) .
5-سيطرة اليأس والقنوط على نفوسهم ، الأمر الذي قد ينتهي بهم إلى الفتور ، ذلك أن المسلم العامل لدين الله - لاسيما في هذا العصر - يأتيه الشيطان بين الحين والحين ويلقى عليه هذه التساؤلات:
ما المخرج وأعداء الله - في داخل الأمة الإسلامية وفي خارجها - كثير ؟ وهم الآن ممسكون بخناق العالم الإسلامي ، ولديهم خطط ماكرة وأساليب خبيثة ؟