وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - الناصح: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها ، وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) (1)
7-الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين من هذه الصور:
وقد يكون الحامل على العزلة الاطلاع على صور من المحن والشدائد ابتلى ويبتلى بها العاملون لدين الله على مدار التاريخ ، مع الغفلة عن موقف هؤلاء العاملين من هذه الصور، إذ أن موقف هؤلاء إنما كان اليقين التام بأن الابتلاء سنة من سنن الله في الدعوات ، ثم الاعتراف بالتقصير واللجوء إلى الله أن يثبت أقدامهم على الطريق ، وأن ينصرهم وقد قبل الله منهم فثبتهم ونصرهم { وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين *وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين }
نعم إن العامل إذا اطلع على هذه الصور ، وكان في غفلة عن موقف أولئك الممتحنين يسيطر عليه الخوف والهلع ، ويحاول أن يجد مخرجًا ، وحينئذٍ تسول له نفسه ، ويزين له الشيطان أن المخرج إنما يكون في العزلة أو التفرد فيركن إلى ذلك.
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب الشركة: باب هل يقرع في القسمة ، وكتاب الشهادات باب القرعة في المشكلات 3/182 ، 237 من حديث كريا والأعمش كلاهما عن الشعبي عن النعمان بن بشير مرفوعًا به وبنحوه.