فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 571

على أن مخالطة الناس لا تمنع أن يكون للمسلم أوقات يخلو فيها بنفسه ليؤدى واجبًا ، أو يتقرب إلى الله بنفل أو يحفظ علمًا ، أو يحقق مسألة ، أو يتلو قرآنًا ، أو يذكر ويتفكر ، أو يحاسب نفسه ، وذلك هو معنى قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: (خذوا حظكم من العزلة)

كأن غياب المفهوم الصحيح للعبادة عن بال المسلم العامل ، وحصره العبادة في دائرة الشعائر التعبدية ، متوهمًا أن حياة الجماعة تحول بينه وبين التفرغ الكامل لأداء هذه الشعائر ، كل هذا يوقع لا محالة في آفة العزلة أو التفرد.

6-الاعتذار بانتشار الشر والفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر والفساد:

وقد يكون الحامل على العزلة الاعتذار بانتشار الشر والفساد مع الغفلة عن دور المسلم حين ينتشر الشر والفساد ، إذ أن دور المسلم في هذه الحال أن ينشط للمقاومة بكل الأساليب المتاحة ، والوسائل الممكنة ولا يلجأ إلى العزلة إلا عند تمكن الداء وعجز الوسائل وخوف الفتنة.

وإذا ما غفل المسلم العامل عن حقيقة هذا الدور فإنه يفر لأول وهلة إلى العزلة أو التفرد ، وتتحول الأرض إلى بؤرة من الشر والفساد، وصدق الله العظيم القائل:

{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } .

{ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا } :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت