3 -التبصير بفقه العبودية، والدعوة إلى الله، والفتوى، من ترتيب الأولويات، ومن معرفة بمقاصد الشريعة، وكلياتها، ومن فهم للنصوص في ضوء بعضها البعض، ومن إلمام بمراتب الأحكام، وطريق ثبوتها، والعلاقة بينها عند التعارض، ومن رعاية لأدب الخلاف، وعن العلم بقيم الأعمال، ومراتبها، ومراتب المأمورات، والمنهيات، بل مراتب الناس مع الأعمال، وتقدير ظروف الناس، وأعذارهم، ومن الإلمام بسنن الله في خلقه: الكونية منها، والشرعية، ولا سيما سنن وشروط النصر، فإن هذا التبصير كافي في القضاء على التنطع، أو الغلو، وقد أمر الله - عز وجل - بهذا فقال: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي أحسن} (النحل: 125) ، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} (يوسف: 108) .
4 -دوام النظر في التاريخ البشري بعامة، والإسلامي بخاصة، فإن هذا التاريخ حافل بالنماذج الحية من المتنطعين أو المغالين في الدين والآثار السيئة التي جناها هؤلاء من وراء التنطع أو الغلو، وهي حافلة كذلك بكيفية التعامل مع هذه الظاهرة والقضاء عليها ومن أبرز هذه النماذج: أهل الكتاب، الحركة السبئية، الحركة الشيعية.
5 -معاملة هؤلاء المتنطعين أو المغالين في الدين بروح الأبوة، والأخوة من الحنو، والرحمة، والحب، والشفقة، فنخالطهم، ونتعرف عليهم من قرب: كيف يفكرون، وكيف يشعرون، وكيف يسلكون، وكيف يتعاملون، ولا نحكم على الكثرة بحكم القلة، ولا على الواحد بما يقع منه من تصرف، أو تصرفين، وإنما بمجموع تصرفاته، فمن رجحت كفة حسناته على كفة سيئاته، فهو من أهل الخير، كما يعامل الله سبحانه عباده: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون} (المؤمنون:102) .