فالأثر الأول: تبديد الجهود وإهدار الطاقات في أمور نافعة مفيدة لكنها ثانوية بل هامشية ، وإذا بددت الجهود ، وأهدرت الطاقات في مثل هذه الأمور ، فإن المسلم العامل سيعجز بعد ذلك ويفقد القدرة على مواجهة المهام الجسام ، والتبعات الضخمة.
ولعل هذا الأثر هو المفهوم من توجيه القرآن للمسلمين أول مرة: أن يقيموا الإسلام في أنفسهم وأن يحسنوا الترابط فيما بينهم { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ، { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } ، دون أن يستجيبوا لأي إثارة أو يردوا على أي أذى أو اضطهاد يوجه إليهم من عدوهم:
{ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة... } ، { ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .
كل هذا من أجل أن تنمو طاقاتهم ، وتتضاعف جهودهم بل ويحتفظ بهذه الجهود وتلك الطاقات لتوجه نحو النافع والمفيد في الوقت المناسب وفي اللحظة المناسبة ، وقد كان... فإن أولئك الذين جاهدوا أنفسهم وترابطوا فيما بينهم ، وأوذوا فصبروا طوال المرحلة في بدر ، رغم عدم التكافؤ بين الفريقين ، لا في العدد ولا في العدة ، وسجلت لهم صور تدل على مدى امتلائهم وشحنهم من داخلهم ضد أعداء الله وأعدائهم ، ولعل من أبرز هذه الصور ما صنعه بلال بن رباح مع أمية بن خلف ، إذ يقول عبد الرحمن بن عوف: