الصفحة 26 من 46

أن لا يفتتح الجاهل الكلام عند العالم، والتلميذ عند الأستاذ، أو الأعلم أو الأفضل منه بشيء. قال الإمام الزرنوجي في (( تعليم المتعلم ) )ص40: (( ومن توقير المعلم... أن لا يبتدئ الكلام عنده إلا بإذنه ولا يكثر الكلام ولو مباحًا عنده؛ لأنه يفضي للخروج عن الأدب ) ). وفي (( الطريقة المحمدية وشرحها للخادمي ) )3: 256: (( وقد صرحوا في الفتاوى بكراهة أن يقول الرجل لمن فوقه في العلم والفضل الديني: حان ـ أي حضر ـ وقت الصلاة أو قوموا نصل أو نحوهما مما فيه ترك الأدب، لعل ذلك عند علمه وقتها مثلًا وأما عند عدم علمه فيحظر إن غلب رضاه؛ لأنه ترك أدب وتوقير ) ).

أن يتواضع ويتملق ويخدم وينصر ويدعو لأستاذه سرًا وجهرًا، فقد كان الإمام أحمد ( يكثر من الدعاء لشيخه الإمام الشافعي (، كما في(( الانتقاء ) )ص125، قال الإمام الغزالي في (( الإحياء ) )1: 64: (( فلا ينال العلم إلا بالتواضع وإلقاء السمع، قال(: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [قّ:37] ، ومعنى كونه ذا قلب أن يكون قابلًا للعلم فهمًا، ثم لا تعينه القدرة على الفهم حتى يلقي السمع وهو شهيد حاضر القلب ليستقبل كل ما ألقي إليه بحسن الإصغاء والضراعة والشكر والفرح وقبول المنة، فليكن المتعلم لمعلمه كأرض دمثة نالت مطرًا غزيرًا فتشربت جميع أجزائها وأذعنت بالكلية لقبوله، ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعليم فليقلده، وليدع رأيه فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه؛ إذ التجربة تطلع على دقائق يستغرب سماعها مع أنه يعظم نفعها... وبالجملة كل متعلم استبقى لنفسه رأيًا واختيارًا دون اختيار المعلم فاحكم عليه بالإخفاق والخسران ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت