فها هو أبو هلال العسكري يقول في كتابه (( الحثّ على طلب العلم والاجتهاد في جمعه ) )ص87: (( كان الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري، أحد أذكياء العالم، المولود سنة(100) ، والمتوفى سنة (170هـ) يقول: أثقل الساعات علي: ساعةٌ آكل فيها )) [كما في قيمة الزمن ص28] .
وها هو الإمام أبي يوسف أول قاضي قضاة يلازم مجلس شيخه أبا حنيفة (17) سنة، أو (29) سنة، ما فاته صلاة الغداة معه، ولا فارقه في فطر ولا أضحى إلا من مرض، روى محمد قدامة، قال سمعت شجاع بن مَخْلد، قال: سمعتُ أبا يوسف يقول: مات ابنٌ لي، فلم أحضر جهازَه ولا دفنه، وتركتُهُ على جيراني وأقربائي، مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شيء لا تذهب حسرته عنِّي )) [كما في قيمة الزمن ص30-31 عن مناقب أبي حنيفة للموفق 1: 472] .
ومثله الحافظ المنذري، قال التاج السبكي: (( وقد درَّس بالآخرة في دار الحديث الكاملية، وكان لا يَخرجُ منها إلا لصلاة الجمعة، حتى إنه كان له ولد نجيب محدِّث فاضل ـ هو رشيد الدين أبو بكر محمد(ت643هـ) وكان أحد الأذكياء النبغاء الحفَّاظ ـ توفَّاه الله تعالى في حياته، ليضاعِف له في حَسَناته، فصلى عليه الشيخ داخل المدرسة، وشيَّعه إلى بابها، ثم دَمَعَتْ عيناه وقال: أودعتُك يا ولدي الله تعالى، وفَارَقَه )). ولم يخرج من المدرسة. [كما في قيمة الوقت ص70 عن الطبقات الكبرى 8: 260] .