وكن صارمًا كالوقت فالمَقْتُ في عَسَى
وإياك عَلاَّ فهي أخطرُ عِلَّة ))
وقال الشيخ عبد الفتاح ( في(( قيمة الزمن ) )ص116: (( وقد يُخَيَّلُ لبعضهم أنَّ الأيام ستفرُغُ له في المستقبل من الشوغل، وتصفوا له من المكدِّرات والعوائق، وأنه سيكون فيها أفرغ منه في الماضي أيام الشباب، ولكن الواقع المشاهد على العكس من هذا أيها الأخ العزيز، فأُخبرك خبَرَ من بَلَغ ذلك وعرفه:
كلما كَبِرَت سِنُّك، كَبُرَت مسؤلياتك، وزادت علاقاتك، وضاقت أوقاتُك، ونَقَصَت طاقاتك، فالوقت في الكبر أضيق، والجسم فيه أضعف، والصحة فيه أقلّ، والنشاط فيه أدنى، والواجبات والشواغلُ فيه أكثر وأشد! فبادر ساعات العمر، وهي سانحة، ولا تتعلق بالغائب المجهول، فكلّ ظرفٍ مملوء بشواغله وأعماله ومفاجآته )) .
وقال الأستاذ حسن البنا (:(( فيا أيها الأخ العزيز، اغتنم الوقت، فالوقت كالسيف، ودع التسويفَ فلا أضرَّ منه، وسَل الله التوفيق للعمل المقبول، والوقت الفاضل ) ). [كما في قيمة الزمن ص124] .
وقال الوزير الصالح يحيى بن هُبَيْرة:
والوقت أنفس ما عُنيتَ بحفظه
وأراهُ أسهل ما عليك يضيع!
[كما في الأعلام 9: 222]
ثالثًا: إعطاء العلم كلَّك ليعطيَك بعضَه، والفناءُ في طلب العلم، فلا يعدّ ساعات يقضيها مع الكتاب وفي الدرس، وإنما يتحسَّرُ على كلِّ لحظة تقضى بعيدة على الاستفادة والإفادة، وهذا هو دأب علمائنا الكبار، المشار إليهم بالبنان بين أقرانهم، قال الإمام الزرنوجي في (( تعليم المتعلم ) )ص86-87: (( وينبغي لطالب العلم ألا يشتغل بشيء آخر غير العلم، ولا يعرض عن الفقه، قال محمد بن الحسن (: (( صناعتنا هذه من المهد إلى اللحد، فمَن اراد أن يترك علمنا هذا ساعة فليتركه هذه الساعة ) ). وهكذا ينبغي للفقيه أن يشتغل به في جميع أوقاته فحينئذٍ يجد لذّة عظيمة في ذلك )) .