* وأيضا؛ فإنه سبحانه لا شئ أحب إليه من العبد من تذلله بين يديه،
وخضوعه وافتقاره، وانكساره وتضرعه إليه.
ومعلوم أن هذا المطلوب من العبد إنما يتم بأسبابه التي يتوقف عليها،
وحصول هذه الاسباب في دار النعيم المطلق والعافية الكاملة ممتنع؛ إذ هو
مستلزم للجمع بين الضدين.
* وأيضا؛ فإنه سبحانه له الخلق و لأمر، و لامر هو شرعه و مره ودينه
الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وليست الجنة دار تكليف تجري عليهم
فيها أحكام التكليف ولوازمها، وإنما هي دار نعيم ولذة؛ فاقتضت حكمته
سبحانه إخراج ادم (1) وذريته إلى دار تجري عليهم [فيها] (2) أحكام دينه
و مره؛ ليظهر فيهم مقتضد الامر ولوازمه؛ فإن الله سبحانه كما أن أفعاله
وخلقه من لوازم كمال أسمائه ا لحسنى وصفاته العلى، فكذلك أمره وشرعه
وما يترتب عليه من الثواب والعقاب.
وقد أرشد سبحانه إلى هذا المعنى في غير موضع من كتابه، فقال
تعا لى: