عشرة من الصحابة أربعين ذراعًا يحفرونها بعمق عشرين ذراعًا وعرض اربعين ذراعًا وليس ستة أذرع لأنها يمكن لبعض العدائين من الناس أن يقفزوها فضلًا عن الخيول العتاق وقد أتم حفره في ستة أيام على الصحيح، ولما قسم النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى مهاجرين وكلفهم بالجهة الغربية من الخندق وإلى أنصار وكلفهم بالجهة الشرقية منه اختلفوا في سلمان رضي الله عنه فقال الأنصال سلمنا منا. وقال المهاجرون سلمان منا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي دفع عوض عتقه لليهودي الذي كان يسترقه وهذا العوض: غرس ثلاثمائة نخلة حتى تثمر وأربعون أوقية من الذهب فغرس النبي صلى الله عليه وسلم النخل بيده الشريفة فلم تمض عليه سنة حتى أثمر، وأعطاه قدر بيضة من الذهب فوزن منها أربعين أوقية وبقيت كما كانت وكتب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كتابًا بينه وبين اليهودي.
وقد أخطأ الكثير في تحديد الخندق حتى قال البعض أقوالًا غير مقبولة بحال مثل قولهم إن الخندق حفر من المصلى اي مسجد الغمامة إلى الحرة الغربية وعلى هذا الرأي فما الذي يحصنه هذا الخندق، وكيف يذكر في حفرة جبل الراية وجبل راتج وجبل أبي عبيد وأجمة الشيخين ولعل هذا الخطأ سببه أن أهل المدينة لما جاءهم جيش يزيد بن معاوية وعسكر بالجرف أحيوا خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمل كل حي خندقًا عليهم فعمل بنو حرام خندقًا من شعبهم حتى الحرة الغربية، وعمل بنو مازن وجهينة وبنى خندقًا من المصلى إلى الحرة الغربية، فلعل هذه الخنادق الصغيرة الفرعية سببت وهمًا لمن رآها أو حدث عنها بأنها خندق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يكون من أسباب هذا الخطأ