[ج 1: ص 84] وجاءت هند بنت عتبة والنسوة اللواتي معها يحرضنهم على القتال وتقول فيما تقول:
إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق فراق غير وامق
وأول من خرج من المشركين أبو عامر عمر بْن أمية في الأحابيش، وقال: يا معشر الأوس! أنا أبو عامر، قالوا: فلا أنعم اللَّه بك عينا! ثم راضخ المسلمين بالحجارة وقاتلهم قتالا شديدا، وقاتل أبو دجانة في رجال من المسلمين حتى حميت الحرب، وأنزل اللَّه النصر وكشفهم المسلمون، عن معسكرهم وكانت الهزيمة عليهم؛ فلم يكن بين أخذ المسلمين هندا وصواحبها إلا شيء يسير، وقتل علي بْن أبي طالب طلحة وهو حامل لواء قريش، وأبا الحكم بْن الأخنس بْن شريق، وعبيد اللَّه بْن جبير بْن أبي زهير، وأمية بْن أبي حذيفة بْن المغيرة، وأخذ اللواء بعد طلحة أبو سعد، فرماه سعد بْن أبي وقاص فقتله، وبقى اللوء صريعا لا يأخذه أحد، فتقدم رجل من المشركين يقال له صواب فأخذ اللواء وأقامه لقريش، فكر المسلمون عليه حتى قطعوا يديه، ثم قتل وصرع اللواء؛ فلما رأى الرماة الذين خلف رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد انهزموا وتركوا؛ تركوا مصافهم يريدون النهب، وخلوا ظهور المسلمين للخيل، وأتاهم المشركون من خلفهم، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل! فانكشف المسلمون فصاروا بين قتيل، وجريح، ومنهزم حتى خلص العدو إلى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأصيبت رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم؟! ثم قام زياد بْن السكن في خمسة من الأنصار، فقاتلوا دون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا حتى قتلوا، وكان آخرهم زياد بْن السكن فأثبتته الجراحة، وجاء المسلمون فأجهضوهم عنه، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ادنوه مني، فوسده قدمه حتى مات في حجره. وترس أبو دجانة دون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بنفسه، فكانت النبل تقع في ظهره وهو ينحني عليه حتى كثرت فيه النبل. وقاتل مصعب بْن عمير دون رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى قتل، أصابه بْن قميئة الليثي وهو يظن أنه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى قريش وقال قتلت محمدا. والتقى حنظلة بْن أبي عامر وأبو سفيان،