فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 4996

ذليل إن أحسنت فلمن لك وإن أسأت فبيدك عقوبتي جعلتني للبلاء غرضا فقد وقع علي البلاء لو سلطته على جبل لضعف عن حمله فكيف يحمله ضعفي ذهب المال فصرت أسأل بكفي فيطعمني من كنت أعوله اللقمة الواحدة فيمنها علي ويعيرني هلك أولادي ولو بقي أحدهم أعانني قد ملني أهلي وعقني أرحامي فتنكرت معارفي ورغب عني صديقي وجحدت حقوقي ونسيت صنائعي اصرخ فلا يصرخونني واعتذر فلا يعذرونني دعوت غلامي فلم يجبني وتضرعت إلى أمتي فلم ترحمني وإن قضاءك هو الذي آذاني وأقمأني وإن سلطانك هو الذي أسقمني فلو أن ربي نزع الهيبة التي في صدري وأطلق لساني حتى أتكلم ملء فمي ثم كان ينبغي للعبد ان يحاج مولاه عن نفسه لرجوت أنتعافيني عند ذلك ولكنه القاني وعلا عني فهو يراني ولا أراه ويسمعني ولا أسمعه لا نظر إلي فرحمني ولا دنا مني فاتكلم ببراءتي وأخاصم عن نفسي

فلما قال أيوب ذلك أظلتهم غمامة ونودي منها يا أيوب إن الله يقول قد دنوت منك ولم أزل منك قريبا فقم فأدل بحجتك وتكلم ببراءتك وقم مقام جبار فغنه لا ينبغي أن يخاصمني إلا جبار تجعل الزيار في فم الأسد واللجام في فم التنين وتكيل مكيالا من النور وتزن مثقالا من الريح وتصرصرة من الشمس وتردامس لقد منتك نفسك امرا لا تبلغه بمثل قوتك أردت أن تكابرني بضعفك أم تخاصمني بعيبك أم تحاجني بخطلك أين أنت مني يوم خلقت الأرض هل علمت بأي مقدار قدرتها ابن كنت معي يوم رفعت السماء سقفا في الهواء لا بعلائق ولا بدعائم تحملها هل تبلغ حكمتك ان تجري نورها أو تسير نجومها أو يختلف بأمرك ليلهاونهارها وذكر أشياء من مصنوعات الله

فقال أيوب قصرت عن هذا الأمر ليت الأرض انشقت لي فذهبت فيها ولم أتكلم بشيء يسخطك إلهي اجتمع علي البلاء وأنا أعلم أن كل الذي ذكرت صنع يديك وتدبير حكمتك لا يعجزك شيء ولا تخفي عليك خافية تعلم ما تخفي القلوب وقد علمت في بلائي ما لم أكن اعلمه كنت أسمع بسطوتك سمعا فاما الآن فهو نظر العين إنما تكلمت بما تكملت به لتعذرني وسكت لترحمني وقد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني والصقت بالتراب خدي فدسست فيه وجهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت