فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 4996

سخط شيئا من أمره ولا أنه نزع شيئا من الكرامة التي أكرم الله بها عباده ولا أن أيوب فعل غير الحق في طول ما صحبتموه فإن كان البلاء هو الذي أزرى به عندكم ووضعه في نفوسكم وقد علمتم ان الله يبتلي النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وليس بلاؤه لأولئك دليلا على سخطه عليهم ولا على هوانهم عليه ولكنها كرامة وخبرة لهم وأطال في هذا النحومن الكلام ثم قال لهم وقد كان في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يكل ألسنتكم ويكسر قلوبكم ويقطع حجتكم ألم تعلموا أن لله عبادا اسكتتهم خشيته عن الكلام من غير عي ولا بكم وانهم لهم الفصحاء الأباء العالمون بالله وآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة اله انكسرت قلوبهم وانقطعت ألسنتهم وطاشت أحلامهم وعقولهم فزعا من الله وهيبة له فإذا أفاقوا استبقوا إلى الله بالأعمال الزكية يعدون أنفسهم مع الظالمين وانهم لا برار ومع المقصرين وانهم لأكياس أتقياء ولكنهم لا يستكثرون لله عز وجل الكثير ولا يرضون له القليل ولا يدلون عليه بالأعمال فهم أينما لقيتهم خائفون مهيمون وجلون

فلما سمع أيوب كلامه قال إن الله يزرع الحكمة بالرحمة في قلب الصغير والكبير فمتى كانت في القلب ظهرت على اللسان ولا تكون الحكمة من قبل السن والشيبة ولا طول التجربة وإذا جعل الله تعالى عبدا حكيما عند الصبا لم تسقط منزلته عند الحكام ثم قال أقبل على الثلاثة فقال رهبتم قبل أن تسترهبوا وبكيتم قبل أن تضربوا كيف بكم لو قلت لكم تصدقوا عني بأموالكم لعل الله أن يخلصني أو قربوا قربانا لعل الله أن يتقبل ويرضى عني وأنكم قد أعجبتكم أنفسكم فظننتم أنكم عوفيتم بإحسانكم فبغيتم وتعزرتم لو صدقتم ونظرتم بينكم وبين ربكم لوجدتم لكم عيوبا سترها الله بالعافية وقد كنت فيما خلا والرجال يوقرونني وأنا مسموع كلامي معروف من حقي مستنصف من خصمي فاصبحت اليوم وليس لي رأي ولا كلام معكم فانتم أشد علي من مصيبتي

ثم أعرض عنهم وأقبل على ربه مشتغيثا به متضرعا اليه فقال رب لأي شيء خلقتني ليتني إن كرهتني لم تخلقني ياليتني كنت حيضة ملقاة وي اليتني عرفت الذنب الذي اذنبت فصرفت وجهك الكريم عني لو كنت امتني فالموت أجمل بي أم أكن للغريب دارا وللمسكين قرارا ولليتيم وليا وللأرملة قيما إلهي أنا عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت