فانظر أيها القارئ الكريم إلى الذين يشكون في دينهم ومذهبهم كيف يوجدون لنا المذاهب وأسانيدها أيضًا .
روى البرقي في هذا الحديث ، عن أبي هاشم الجعفري ، وهذا له أخبار متناقضة أيضًا في موضوع الإمامة نفسها روى هنا عن الإمام التاسع أن الخضر قد جاء إلى أمير المؤمنين (ع) ، وعد أسماء الأئمة وعددهم إلى الثاني عشر وفهم ذلك أبو هاشم ورواه . ولكن أبا هاشم هذا بعد مضي عدة سنين لم يعرف الإمام الحادي عشر .
ففي كتاب الكافي هذا في باب الإشارة والنص على أبي محمد رضي الله عنه في الحديث العاشر يقول أبو هاشم الجعفري نفسه: كنت عند الإمام الهادي وظننت أن أبا جعفر سيد محمد ابنه كان إمامًا . ولما توفي هذا الابن كنت أفكر وأقول: ربما أبو جعفر سيد محمدًا ، وأبو محمد حسن العسكري في هذا العصر مثل موسى بن جعفر ، وإسماعيل بن جعفر وقصتهما مثل قصتهما حيث كان المفروض أن يصبح موسى بن جعفر ، ولما توفي ( أي قبل الإمامة ) أصبح إسماعيل بن جعفر إمامًا .
فيظهر من هذا الباب أن السيد أبا هاشم لم يكن يعرف من هو الإمام الذي يلي الإمام العاشر . وأما هنا فيبدو أنه عرف ذلك وقبل سنوات فلسنا ندري عرف أم لم يعرف !.
وهذا هو التناقض ! والآن كيف لم يفهم الكليني هذه الأخبار وهي على هذه الدرجة من الوضوح في التناقض وأورد خبرين متناقضين في كتابه ؟!.
أما متن الخبر ففيه علائم الكذب والاختلاق ، وهذا الخبر الذي نقل عن أبي هاشم أن أمير المؤمنين أقبل ومعه الحسن بن علي وهو متوكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس ، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين وجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم ـ أي أخذوا حقك ! ـ وأنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم .