فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 554

وأما متونها: جاء في الخبر الثاني: أنه بين ولادة الإمام الحسن والإمام الحسين كانت المدة هي طهرًا واحدًا ، يظهر أن السيدة فاطمة كانت لها حالة الطهر وغير الطهر فيكون هذا خلافًا للخبر الذي روي عن مولد فاطمة أنها رضي الله عنها لا تحيض .

في الخبر الثالث: يقول إن الآية 51 من سورة الأحقاف: { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا } . يقولون إن هذه الآية نزلت في الإمام الحسين . وكأن الراوي لم يعرف أن هذه السورة مكية ، ولم يكن سيدنا الحسين قد ولد كي تنزل الآية بشأنه ، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن تنزل الآية القرآنية لشخص واحد ، لأن كل أم تشعر بصعوبة الحمل ووضع الحمل ولا يختص ذلك بأم الإمام . بالإضافة إلى ذلك يقول في هذا الخبر والخبر الرابع إن السيدة الزهراء كانت غير راضية من ولادة الحسين ولم يفرحها ذلك .

أما أنا فلا أظن أن السيدة فاطمة يمكن أن تكون كذلك ، لأنها حتمًا كانت راضية بكل ما أعطاها الله ، وهذا الرضا هو من مميزات الإيمان ، ولا يمكن القول إنها كانت غير راضية .

وزاد في الخبر الرابع: عندما قال الإمام الحسين ( أصلح لي في ذريتي ) أصبح كل أولاده أئمة ، ولو لم يقلها لما كانوا كلهم أئمة . فإذا صح هذا الحديث تكون تلك الروايات التي تقول إن الله عين الخلفاء والأوصياء والأئمة بعد رسول الله باسمهم وشخصهم سواء قبل الخلقة أو بعد بعثته صلى الله عليه وآله وسلم كلها مختلقة وكذب . لأن هذا الحديث الرابع جعل إمامة الأئمة موقوفة بمشيئة الإمام الحسين حيث قال: ( أصلح لي في ذريتي ) .

انظروا إلى هؤلاء الرواة كيف غابت عنهم حافظتهم ، وغفلوا عن أخبارهم المتناقضة ومن أعجب العجب أن يكون ألوف العلماء التابعين لهم واللاحقين قد خدعوا بهذه الروايات ، ثمّ بناءً على أخبار هؤلاء أوجدوا مذهبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت