في هذا الباب أشخاص كانوا من أعداء الأئمة أو ادعوا النبوة لأنفسهم ، كالسري وهو من الوضاعين ولعن من قبل الأئمة ، وكسهل بن زياد الكذاب ، وعلي بن أبي حمزة ، وابن حسن ، حيث أنهم كلهم واقفية المذهب ومن الكلاب الممطورة ، وكيونس بن ظبيان الذي لعنه الإمام الرضا ألف مرة وأخرجه من مجلسه ، هذا النموذج من الناس رووا أن الأرض كلها للإمام ، والآن ما هو مقصدهم ؟ هل القصد هو الذي يقوله الراوي ( المَسمَع ) إن عمل جميع الزراع ، وجميع ملل الدنيا وأعمالهم حرام إلا عمل إمام الشيعة ؟ أم أن المقصود من هذا الإمام هو إمام المسلمين وولي أمرهم الذي يُستأجر لمصلحة المسلمين أو يضع خراجًا يصرف على مصالح المسلمين ، يعني أن مصالحهم ومنافعهم هي جزء من بيت المال ومال الإمام وهذا باختياره كي لا يحصل الهرج والمرج ، ولا يستطيع كل واحد أن يتصرف فيه كيفما يشاء ، وظاهر كثير من الأخبار تدل على أن الملك ليس ملكًا خاصًا بل هو كالأنفال بحيث يجب أن تكون باختيار الإمام وولي أمر المسلمين ، كالخبر الأول والسادس والثامن !.
وقد ادعى أحد قرائنا أن الأنهار العامة هي من الأنفال ويجب أن تكون بيد الإمام ، يعني الوالي ، وبما أنه لم يكن علم الجغرافيا في صدر الإسلام معروفًا ، والرواة كانوا من العوام ظنوا أن الدنيا منحصرة بخمسة أو سبعة أنهار كالخبر الخامس الذي حصر الأنهار بسبعة والخبر الخامس الذي حصر الأنهار بخمسة ، وهذا دليل أن الأخبار القائلة بعلم الإمام بما كان ويكون كلها موضوعة ، ثم إن الأئمة أيضًا قد انحصر علمهم بثقافة عصرهم . والمشكلة أن الغلاة الذين هم أسوأ من الكفار والمشركين ، كما ورد في بعض أخبار الأئمة نظروا إلى ظاهر بعض هذه الأخبار وتوهموا أن الأرض كلها ملك خاص للإمام ، وليس للوالي بل للأئمة الاثنى عشر لدى الإمامية ، وباقي الناس كلهم مغتصبون وتصرفاتهم كلها اغتصاب وحرام ، كما صرح بهذا ابن أبي عمير في الخبر التاسع .