وعلى كل فهذه الروايات كلها مخالفة للعقل والقرآن والتاريخ بدليل:
أولًا: أن هذه الصحيفة يقولون إن جبريل أنزلها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يعقل إلا أن يقرأها الرسول على جميع أصحابه لا أن يختلي بعلي سرًا ويبلغه إياها فلا يفهم الناس من أمرها شيئًا إذ أن الناس إذا عملوا على خلاف ما لا علم لهم به فلا حساب عليهم .
ثانيًا: إن هذه الروايات المثيرة للفتنة والتي تقول إن حق علي سوف يغتصب تثير سؤالًا وهو: هؤلاء المهاجرون والأنصار الذين أثنى عليهم الله في كثير من آيات القرآن ووعدهم بالجنة وبيّن رضاه عنهم ، لماذا يغتصب هؤلاء حق علي ؟ وأي حق هذا الذي اغتصبوه ؟، وينبغي علينا أن نورد بعض الآيات التي اتفق على تفسيرها أهل السنة والشيعة كي يقرأها الناس ويطلعوا على الحقائق ، ففي سورة التوبة الآية 99: { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته ، إن الله غفور رحيم } وفي سورة التوبة الآية 001: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعَدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } .
هل هؤلاء المهاجرون الأولون الذين رضي الله عنهم ووعدهم الجنة الخالدة والفوز العظيم فهل هؤلاء هم الذين اغتصبوا حق علي ؟... هل كان الله سبحانه يجهل ـ نعوذ بالله ـ إنهم سوف يفعلون ذلك ومع ذلك أهملهم وتركهم يتمكنون ؟.
بل قد تم انتخاب أبي بكر ليتدارك الفوضى التي أوشكت أن تقع ولحفظ الإسلام وتدبير الأمن والحيلولة دون تسلط الكفار والمشركين ، وتم تشكيل حكومة لسد الفرقة وحفظ هيبة الإسلام وكيانه . ولو لم يفعلوا ما فعلوا لقامت قائمة بعض الكذابين كمسيلمة الكذاب وآخرون آلاف من أمثاله ولتمكنوا من القضاء على الإسلام وهو لا يزال حديث العهد لأن أغلب الأعراب حول المدينة قد ارتدوا .