فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 554

روى الكليني خمسة أحاديث في هذا الباب . وسند كل من الأول والرابع ضعيف والثاني مجهول على حد قول المجلسي ، ولكن نرى أنها كلها ضعيفة لأن رواة هذه الأحاديث هم رواة الخرافات في الأبواب الأخرى .

وأما متونها . سأل الراوي في الحديث الأوّل: من هم أولوا الأمر: فلم يجب الإمام بوضوح بل تلى عددًا من الآيات القرآنية مشيرًا بأنهم محسودون ، أجل ، من هو الذي يخلو من الحسد ، ألم يكن سيدنا يوسف عليه السلام محسودًا مِن قبَل إخوته ؟ والخلفاء كانوا محسودين من قبل الذين لم يحرزوا مقام الخلافة ، والسادات العلويون كانوا محسودين ، ومن قبل أمثالهم من العباسيين والسادات العباسيين كانوا محسودين من قبل غيرهم ، ولكن الإمام قرأ { أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله } وقال هذا يتعلق بنا دون غيرنا ونحن المعنيون بها وحدنا ، هذا الكلام من اختلاق الرواة قطعًا ، لأنه في وقت نزول هذه الآية لم يكن الإمام الصادق موجودًا كي يُحسد ، بل في وقت نزول الآية لم تكن خلافة وإمامة ورياسة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده إمامًا للناس ، إضافة إلى أنه لو كانت كل آية تتعلق بواحد من الناس لصار القرآن لاغيًا بمجرد ذهاب هؤلاء الناس ، وبغض النظر عن كل هذا ، اقرؤوا الآية وسياقها في سورة النساء الآية 75: هذه الآية والآيات التي قبلها تتعلق باليهود ، حيث ذهبوا إلى مكة وقالوا للمشركين أنتم أحسن من هؤلاء سبيلًا ـ أي من محمد صلى الله عليه وآله وسلم واتباعه ، وأنزل الله هذه الآيات في ذم اليهود ولا تتعلق بإمام أصلًا ، وبعد ذلك قال: { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا ، فمنهم ـ أي: من اليهود ـ من آمن به ومنهم من صدّ عنه } وأيضًا أوّل الإمام هذه الآية لنفسه ، مع أن القرآن ذكرها بصيغة الماضي ( آتينا ) ولا تتعلق بالمستقبل وبأئمة الشيعة ، أجل ، إن هؤلاء الرواة لم ينصبوا الإمام إلا ليزرعوا التفرقة بين المسلمين ويستغلوا التعصب المذهبي ويصطادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت