فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 554

ثانيًا: هو يقول إن الشجرة هي التي نطقت بينما القرآن يؤكد أن الله تعالى كان هو الناطق ، قال تعالى في سورة القصص الآية 03: { فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أنْ يا موسى إنّي أنا الله رب العالمين } وينبغي علينا هنا أن نوضح أن الشجرة لا شعور لها حتى تنطق ، وهذه الشجرة ليست هي الله حتى تقول أنا الله ، بل الله أوجد صوتًا في تلك البقعة المباركة في تلك الشجرة حتى تُسمع موسى وتأمره (1) كما قال يا موسى أنا الله رب العالمين ، ولما عدّ الشيخ الشبستري الصوفي في كتابه ـ « غلشن راز (2) » ـ الشجرة ناطقة وجعلها محقة لإدعاء الألوهية: يقول لما صارت الشجرة إلهًا وقالت أنا الحق فيحق لكل مرشد « من باب أولى » أن يقول أنا الحق ، ونحن رددنا على كفرياته في كتابنا « غلشن قدس (3) » . هو يقول شعرًا بالفارسي ما ترجمته . يجوز قول أنا الحق من شجرة ، فلماذا لا يجوز من بشر .

بل ذرات العالم كلها كالمنصور ( الحلاج ) سواء اعتبرتها بسكر أو بغير سكر ، بل أنا وأنتم وهو كلنا شيء واحد ولا تمييز في الوحدة . ونحن رددنا على هذه الخزعبلات في كتابنا « غلشن قدس » وقلنا إنكم أسأتم تأويل الآية القرآنية بتفسيركم بالرأي لأنه ليس في القرآن ( نادت الشجرة ) بل ( نودي يا موسى إني أنا الله ) ، ورددنا عليه شعرًا ـ بالفارسية ـ ما ترجمته:

لما نودي موسى في الطور ، خلق الله الصوت والصدى في الشجرة (4) وسمع موسى قول الله ـ أنا الله رب العالمين ولست من جنس الأرض ولا السماء ، إن الله منزه عن الشجرة وبريء من قياس البشر ، متى جاز قول أنا الحق من شجرٍ ليكون جائزًا من بشرٍ . وأما المنصور فمن ضلالته قال أنا الحق ، والصوفية عدوها تجليًا . وجميع الناس يعلمون أن هذا القول كان خطأ وقد نطق الحلاج بالكفر عندما نطق بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت