وبدأ علي - رضي الله عنه - وأخذ الراية، وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب ... شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي:
أنا الذي سمتني أمي حيدره [1] ... كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره [2]
فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه [3] .
فرضي اللَّه عن علي وأرضاه، فقد قام بهذه البطولة النادرة بعد حصار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل خيبر قريبًا من عشرين يومًا، ثم يسر اللَّه فتحها على يد علي - رضي الله عنه - فخرج الناس من حصونهم يسعون في السكك، فقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - المقاتلة، وسبى الذرية، وكان في السبي صفية، ثم صارت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها، وجعل عتقها صداقها،
(1) حيدرة: اسم للأسد، وكان عليٌّ - رضي الله عنه - قد سُمِّي أسدًا في أول ولادته، وكان مرحب قد رأى أن أسدًا يقتله، فذكره عليٌّ بذلك ليخيفه ويضعف نفسه. شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 185.
(2) معناه: أقتل الأعداء قتلًا واسعًا ذريعًا، وقيل السندرة: مكيال واسع. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 185.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها مطولًا، 3/ 1441، (رقم 1807) ، وانظر: زاد المعاد، 3/ 321، وحياة الصحابة، 1/ 544.