فهرس الكتاب

الصفحة 9928 من 23694

وليست العربية بأقل قدرة من اللغات الحية على أن تكون لغة علمية. وإن ظهر ثمة عجز في مجال ما فليس مرده قصورها. بل تقصير الناطقين بها عن العناية بإيجاد الاصطلاح الملائم، والتصدي لإغنائها بالترجمة والتأليف. وعلى ذلك فإن الأولى بأن يكون في قفص الاتهام أهل اللغة، وليس اللغة (8) ، ذلك أن العربية لا تفتقر إلى منهج علمي لوضع الاصطلاح وصياغته.

وقد شهدت العربية في التاريخ الحديث محاولات عديدة جادة قام بها علماء فحول، كان همهم الغوص في بحور هذه اللغة الغنية بحثًا وتنقيبًا عن الاصطلاحات الخاصة بكل حقل من حقول العلوم التطبيقية والإنسانية، مثل: الدكتور عمر فروخ في مجال العلوم الفلكية، واللواء الركن محمود شيت خطَّاب في العلوم العسكرية، والدكتور حسني سبح في العلوم الطبية، والأمير مصطفى الشهابي في العلوم الزراعية.. وغيرهم كثير.

شروط الاصطلاح ومواصفاته:

لا يمكن للفظ أن يُتَّخَذَ اصطلاحًا، ويروج، ويدخل في الثروة اللفظية للغة ما حتى تتحقق فيه الشروط التالية، وأهمها:

1-البساطة والوضوح في الدلالة على الفكرة العلمية أو الفنية.

2-الإيجاز والاقتصار ما أمكن على أقل عدد من الكلمات والحروف.

3-أن يكون موضوعيًا في دلالته بحيث لا يكون مقصورًا على جانب دون آخر.

4-ألاَّ يتعدد الاصطلاح للمفهوم العلمي الواحد ذي المضمون الواحد في الحقل العلّمي الواحد.

5-أن يتم وضعه بعد الرجوع إلى لغات أخرى ليكون أكثر دقة وشمولية وقابلة للرواج.

6-أن يسمح بالاشتقاق بما لا يضر بكيان اللغة. ويتفرع عن ذلك أيضًا ضرورة ترجمة الاصطلاح المفرد بمفرد مثله، لأن ذلك يساعد على التصريف والاشتقاق.

7-أن يمكن ضبطه بتطبيق قواعد تحديد شكل الاصطلاح؛ كأن يعبِّر عنه بصيغة المفرد أو الجمع، أو فرزه إلى مكونات مستقلة يعبر عن كل منها بصيغة الاسم وتستخدَم بصورة مستقلة كاصطلاح تكشيف عند وضع المكانز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت