وكما أن ارتباط الأمور الثقافية والاقتصادية والصناعية والصحية بعضها ببعض واضح لا ريب فيه في القطر الواحد كذلك بدأ يتضح في العصر الحاضر ارتباط هذه الأمور في القطر بأمثالها في القطر الآخر وفي البلد القريب والبعيد للسهولة المبدئية في التنقل والسفر والإطلاع والنشر والإذاعة والتلفزيون. حتى ان إقامة بعض البلدان حوائل في هذه السبل تشير إلى هذا الارتباط حين تحاول تحامي التأثر بما يجري في البلد الآخر على ميدان الثقافة أو السياسة أو الدعاية أو التجارة أو غيرها.
ولا بد في هذه الدراسة السكانية من إيراد الأرقام المناسبة لأنها مستند للفكر ومعتمد للمقايسة والموازنة وسبيل للتدقيق وأداة للتنبه إلى بعض الجوانب الاجتماعية وان كانت الأرقام أنفسها رهينة التغير مع أحوال المجتمعات وصروفها. ولذلك يلزم في الحين بعد الحين مراجعتها وتجديدها.
ولا يستطيع إيراد الأرقام في ذاته أن يشف عن سريان الحياة الاجتماعية والفكرية المشتركة في الشعب الواحد ولا عن سريانها بين الشعوب والأمم. وانما قصاراه أن يبرز مدى اتساع الأطر الديمغرافية التي يؤلفونها والتي تجري فيها الظواهر الإنسانية.
ونذكر فيما يأتي عدد سكان العالم كله وكذلك سكان القارات وسكان الوطن العربي جملة في الوقت الحاضر، كما نذكر المساحات التي يعمرونها وكثافاتهم وتقديراتهم حتى عام 2000.