وقد اشتهرت عائلة الزواوي المغربية بمدينة القاهرة خلال القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي بعمل جديد من أعمال الخدمة العامة، لم تمارسه جماعة أخرى من المغاربة والأندلسيين بالاعتماد على معطيات المصادر، وهو العمل في مجال القبان، الذي يستخدم عادة لمعرفة الأوزان المختلفة والذي يكون مكانه بصورة عامة في سوق كبيرة للمحاصيل. وأفراد هذه الجماعة المغربية هم: شعبان بن علي بن أحمد المغربي الزواوي القباني المتوفى سنة 895هـ/ 1490م ووالده وأخوه، وهما اللذان أورثاه هذه الحرفة، ولكنه تميز عنهما، بحيث لم يكتف بوضع قبان واحد، إنما قام بوضع بضعة عشر قبانًا ألفيًا. وتطورت به الأمور، حتى أصبح شيخ المشتغلين في هذه الحرفة. فكثيرًا ما كان يلجأ إليه، الذين تحدث بينهم خلافات من أصحاب القبابين. وفوق كل ذلك، فإنه كان من الماهرين بتصليح القبابين وصيانتها، فقد سافر كثيرًا لإصلاح قبابين كانت معطلة في مناطق مصرية بعيدة عن مدينة القاهرة، مثل منطقة الوجه البحري وغيرها. وقد أثارت شهرته هذه حقد كثير من الناس عليه، كان منهم قسم من أقربائه المقربين، مثل أخيه محمد بن علي الزواوي الذي كان قبله معلمًا كما مر آنفًا، فادعى عليه ببعض أشياء لم تكن فيه، فأوقف لفترة وجيزة وأطلق واستطاع صرف أخيه من زعامة المشتغلين بالقبابين، وأصبح هو زعيمهم من سنة 850هـ/ 1447م حتى وفاته، أي قرابة خمسين عامًا. وهو يشبه ما يسمى في أيامنا هذه رئيس حرفة من الحرف المتنوعة (75) ويبدو أن حرفة التجليد توريق الكتب، كانت من الحرف المحببة للأندلسيين والمغاربة وأنهم كانوا لا يرون في ذلك أية إحراجات أو متاعب معنوية، وخاصة منهم الذين كانوا من عائلة علمية معروفة أو غنية إلى غير ذلك، مثل عبد العزيز بن علي بن محمد بن فرحون، الذي اشتهر عن أبيه، أنه كان علاَّمة عصره، وعلى الرغم من ذلك، فقد كان كابنه يمارس حرفة التجليد وبالأجرة (76) .