فقد جاء على لسان المقريزي في كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، أن أكثر من ألف حمام كانت مع جيش صلاح الدين، ترافقه أينما ذهب وكان أكثر الذين قاموا بمهمة تجهيز وتحضير الحمامات، كانوا من الأندلسيين والمغاربة الفقراء يقول:"... وكان في المعسكر أكثر من ألف حمام، وكان أكثر ما يتولاها المغاربة، يجتمع منهم اثنان أو ثلاثة، ويحفرون ذراعين، فيطلع الماء ويأخذون الطين، فيعملون منه حوضًا وحائطًا يسترونه بحطب وحصير، ويقطعون حطبًا من البساتين التي حولهم، ويحمون الماء في قدر، وصار حمامًا يغسل الرجل رأسه بدرهم أو أكثر". ولا يستبعد أن تكون أعداد كبيرة منهم، قد شاركت إلى جانب هذا العمل في أعمال أخرى، مثل الطبخ وتجهيز الطعام للجيش (64) وهناك دليل آخر يتجسد بشخص عمر بن سعيد التلمساني، أبي حفص من أهل القرن الثامن الهجري، الذي عمل أمينًا لطاحونة أشنان بدمشق والفترة طويلة من الزمن، كان آخرها سنة 752هـ/ 1352م (65) وعمل يحيى المغربي نزيل دمشق المتوفى سنة 661هـ/ 1263م في مجال آخر غير الذي ذكر حتى الآن، هو قشر القمح ودقه وتجهيزه بالشكل الذي يكون فيه صالحًا للاستخدام في أنواع مختلفة من أعمال الطبخ والطعام. وقد درت عليه هذه الحرفة مالًا كثيرًا (66) ومثله في ميدان آخر عمل المغربي علي بن عثمان بن يحيى الصنهاجي، عمل شواء للحمة بمدينة دمشق خلال القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي (67) .
وفي الحجاز حيث الأماكن المقدسة في مكة والمدينة، احتاج الأمر لوجود فئة من الرجال تقوم بأعمال الخدمة العامة في هذه الأماكن، فكان للمغاربة والأندلسيين حضور ومشاركة فيها بصورة فعالة وملموسة، مثل محمد بن محمد الأنصاري الغرناطي المتوفى سنة 750هـ/ 1350م، الذي كانت له معرفة بالطب، لم يستغلها في أي من الأعمال خلال نزوله بالمدينة المنورة، التي اشتغل فيها أمينًا على الخدم حتى وفاته (68) .